جعلت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، خلال تقديمها البرنامج الحكومي أمام غرفتي البرلمان، اليوم الاثنين، إصلاح منظومة التربية والتعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني ضمن الأولويات الأساسية للحكومة، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من توسيع الولوج إلى التعليم إلى إحداث تحول عميق ومندمج يضمن جودة التعلمات، ويؤهل الأجيال الصاعدة لمواكبة التحولات الوطنية والدولية.
وفي هذا السياق، وضعت المنصوري إصلاح المنظومة التعليمية والارتقاء بجودة التعلمات ضمن الأولويات الأساسية للحكومة، مؤكدة أن التحدي لم يعد يقتصر على توسيع الولوج إلى التعليم، بل يمتد إلى إحداث تحول عميق ومندمج يؤهل جيلا قادرا على الابتكار ومواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.
وفي هذا الإطار، تستهدف الحكومة رفع نسبة التلاميذ المتحكمين في التعلمات والكفايات الأساسية إلى 80 في المائة على الأقل في أفق سنة 2031، من خلال مواصلة تطوير وتعميم نموذج “مدارس الريادة”، وإعداد مرجع وطني ملزم للتعلمات الأساسية، واعتماد تقييمات تشخيصية منتظمة، وتعزيز الدعم التربوي والمواكبة الفردية، مع توظيف الوسائل الرقمية لتتبع المكتسبات وتحسين جودة التعليم.
وبموازاة ذلك، التزمت الحكومة بتحقيق هدف «صفر انقطاع عن الدراسة» في أفق سنة 2030، عبر إرساء مقاربة وطنية متكاملة للرصد المبكر للتلاميذ المهددين بمغادرة الدراسة، وتتبع مساراتهم بشكل فردي، وتوجيه المنقطعين نحو الحلول الملائمة، سواء بإعادة إدماجهم في التعليم أو تمكينهم من الالتحاق بالتكوين المهني أو التكوين بالتدرج.
وتعكس هذه الالتزامات توجها نحو ربط إصلاح المدرسة العمومية بنتائج ملموسة، لا تقاس فقط بمعدلات التمدرس، بل أيضا بمدى اكتساب التلاميذ المهارات الأساسية، والحد من الهدر المدرسي، وتوفير مسارات تعليمية وتكوينية تفتح أمام الشباب آفاقا أوسع للإدماج المهني.
ويظل التحدي الأساسي أمام الحكومة هو تحويل هذه الأهداف إلى نتائج قابلة للقياس داخل المؤسسات التعليمية، عبر تحسين جودة التدريس، وتعزيز المواكبة التربوية، وضمان تكافؤ الفرص بين المجالات الترابية، بما يجعل إصلاح المنظومة التربوية رافعة للتنمية البشرية والاستثمار في الكفاءات الوطنية.



