حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تتجه أنظار الرأي العام الوطني إلى الإعلان الرسمي عن تشكيلة الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، بعد حسم المشاورات السياسية بشأن الأغلبية التي ستتولى تدبير المرحلة المقبلة، والمكونة من أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية.

وفي انتظار الكشف عن الأسماء التي ستتولى الحقائب الوزارية، تتداول مصادر إعلامية معطيات بشأن استقبال ملكي مرتقب لأعضاء الحكومة يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، في محطة يُنتظر أن تفتح الطريق أمام استكمال المسار الدستوري لتنصيب الحكومة والشروع في مهامها.

وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «اليوم24»، في خبر نشرته الثلاثاء، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الملك محمد السادس يرتقب أن يستقبل أعضاء الحكومة الجديدة برئاسة المنصوري يوم الأربعاء، في خطوة من شأنها أن تنقل مسار تشكيل السلطة التنفيذية من مرحلة المشاورات الحزبية إلى مرحلة الإعلان عن التشكيلة الحكومية واستكمال الإجراءات الدستورية المرتبطة بها.

ويأتي هذا التطور بعد اتفاق الأحزاب الأربعة على تشكيل أغلبية حكومية جديدة، حسمت بذلك أحد أبرز الملفات السياسية التي أعقبت الانتخابات التشريعية. ويمثل الإعلان عن التشكيلة المرتقبة محطة مفصلية، بالنظر إلى ما ينتظر الحكومة من ملفات اجتماعية واقتصادية، فضلاً عن ضرورة ترجمة التوافق السياسي بين مكوناتها إلى برنامج عمل واضح وأولويات قابلة للتنفيذ.

غير أن استكمال تشكيل الحكومة يتزامن مع استحقاق مالي لا يقل أهمية، يتمثل في إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 وإيداعه داخل الأجل القانوني. فالمادة 48 من القانون التنظيمي رقم 130.13 المتعلق بقانون المالية تنص على إيداع المشروع لدى مكتب مجلس النواب في أجل أقصاه 20 أكتوبر من السنة المالية الجارية. وبذلك، فإن إجراء الاستقبال الملكي يوم 14 أكتوبر، إذا تأكد، سيترك أمام الحكومة مهلة لا تتجاوز ستة أيام قبل حلول الموعد القانوني.

ويضع هذا التزامن الفريق الحكومي المرتقب أمام تحدي استكمال الترتيبات المرتبطة بمشروع الميزانية، بما يشمل ضبط الاختيارات المالية والاقتصادية، وتحديد أولويات الإنفاق العمومي، ومواصلة الإعداد للوثائق المصاحبة للمشروع. كما يبرز أهمية التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية خلال الأيام الأولى، حتى لا يؤثر الانتقال بين مرحلتي التشكيل ومباشرة المهام على احترام الآجال القانونية.

وتتصل هذه الاستحقاقات أيضاً باستكمال المسار الدستوري لتنصيب الحكومة. فبموجب الفصل 88 من الدستور، يعرض رئيس الحكومة البرنامج الذي يعتزم تطبيقه أمام مجلسي البرلمان مجتمعين، ويخضع للمناقشة قبل التصويت عليه في مجلس النواب. ولا تعتبر الحكومة منصبة دستورياً إلا بعد حصولها على ثقة المجلس بأغلبية أعضائه المطلقة، وهو ما يجعل الإعلان عن التشكيلة الحكومية بداية مرحلة جديدة، لا نهايتها.

وفي موازاة ذلك، يشهد مجلس النواب اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر الجاري، جلسة عامة مخصصة لانتخاب رئيس جديد للمجلس، بعدما برز أحمد التويزي، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، مرشحاً للأغلبية الرباعية. ويأتي هذا الاستحقاق ضمن سلسلة الإجراءات المرتبطة باستكمال هياكل المؤسسة التشريعية، التي ستضطلع بدور أساسي في مناقشة البرنامج الحكومي ومشروع قانون المالية ومراقبة السياسات العمومية.

وبين ترقب الإعلان الرسمي عن التشكيلة الحكومية وضيق المهلة الفاصلة عن موعد إيداع مشروع قانون المالية، تبدو الأيام المقبلة حاسمة في انتقال المشاورات السياسية إلى العمل التنفيذي والمؤسساتي. وستكون الأنظار موجهة إلى طبيعة الفريق الحكومي الذي ستقترحه المنصوري، وكيفية توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، فضلاً عن الأولويات التي ستحدد ملامح بداية الولاية الحكومية الجديدة.