حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

قررت السلطات الغينية منع بث قناة «فرانس 24» الفرنسية على كامل التراب الوطني، على خلفية جدل أثاره وصف الرئيس مامادي دومبويا خلال إحدى نشرات القناة بـ«الرئيس الانقلابي»، في تطور جديد يعيد النقاش حول العلاقة بين السلطات ووسائل الإعلام الأجنبية في البلاد.
وأعلنت الهيئة العليا للاتصال في غينيا، يوم الخميس 17 شتنبر، دخول قرار منع القناة حيز التنفيذ بشكل فوري، بعد أن كانت قد وجهت إليها إنذارا في اليوم السابق بسبب العبارة المستخدمة في حق رئيس الدولة.
وبررت الهيئة قرارها باستمرار وجود المحتوى موضوع الخلاف، مطالبة القناة بإجراء التصحيحات التحريرية الضرورية عبر مختلف منصاتها الرقمية.
وتعود القضية إلى نشرة إخبارية استعمل خلالها أحد مقدمي «فرانس 24» وصفا يتعلق بالطريقة التي وصل بها مامادي دومبويا إلى السلطة، وهو ما اعتبرته الهيئة الغينية تجاوزا مهنيا يستوجب التدخل.
وكان دومبويا قد وصل إلى السلطة سنة 2021 إثر انقلاب عسكري أطاح بالرئيس السابق ألفا كوندي، قبل أن ينتقل المسار السياسي الغيني لاحقا إلى مرحلة جديدة انتهت بانتخابه رئيسا للبلاد في دجنبر 2025.
من جانبها، أقرت «فرانس 24» بوقوع خطأ في توصيف الرئيس الغيني، وأعلنت عزمها تقديم اعتذار وتصحيح العبارة على الهواء.
وبالفعل، بثت القناة لاحقا تصحيحا بشأن المصطلح المستخدم، في محاولة لاحتواء الأزمة التي تحولت خلال فترة قصيرة من خلاف تحريري إلى قرار بمنع البث.
ولا تقتصر التوترات الإعلامية الأخيرة في غينيا على «فرانس 24»، إذ سحبت الهيئة العليا للاتصال أيضا اعتماد مراسل مجلة «Jeune Afrique»، متحدثة عن إخلالات مهنية.
وتضع هذه القرارات مجددا وضع وسائل الإعلام وحرية الصحافة في غينيا تحت الأضواء، خاصة في ظل سجل من الإجراءات التي اتخذتها السلطات والهيئة المنظمة للاتصال ضد مؤسسات إعلامية خلال السنوات الأخيرة.
وفي المقابل، تعتبر السلطات الغينية أن وسائل الإعلام، سواء المحلية أو الأجنبية، مطالبة باحترام القواعد المهنية والتنظيمية المعمول بها في البلاد، وترفض ما تعتبره تجاوزات في معالجة القضايا المتعلقة بمؤسسات الدولة.
وقضية «فرانس 24» تتجاوز في أبعادها خطأ في توصيف سياسي، لتفتح نقاشا أوسع حول الحدود الفاصلة بين حق السلطات في المطالبة بالدقة المهنية وحق المؤسسات الإعلامية في ممارسة عملها بحرية.
وسبق للقناة الفرنسية أن واجهت قرارات بالمنع أو التعليق في عدد من الدول الإفريقية، خاصة مالي وبوركينا فاسو والنيجر، في سياق علاقات متوترة بين بعض حكومات المنطقة ووسائل الإعلام الفرنسية.
أما في غينيا، فقد تحول وصف استُعمل خلال نشرة إخبارية إلى أزمة إعلامية انتهت بمنع القناة، قبل أن تبادر «فرانس 24» إلى التصحيح، لتبقى مسألة رفع العقوبة مرتبطة بما ستقرره السلطات والهيئة العليا للاتصال في كوناكري.