حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من احتمال اشتداد تأثيرات ظاهرة “النينيو” خلال الفترة الممتدة من غشت إلى أكتوبر المقبلين، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة المناخية قد تؤدي إلى اضطرابات واسعة في أنماط الطقس على المستوى العالمي، مع ارتفاع مخاطر موجات الحر والجفاف في بعض المناطق، مقابل زيادة احتمالات الفيضانات والأمطار الغزيرة في مناطق أخرى.
وأكدت المنظمة أن تطور ظاهرة “النينيو” يستدعي يقظة أكبر من قبل الحكومات والهيئات المختصة، نظرًا لتداعياتها المحتملة على الأمن الغذائي، والموارد المائية، والإنتاج الزراعي، فضلاً عن تأثيرها على النظم البيئية والاقتصادات الوطنية.
وتعد “النينيو” إحدى أبرز الظواهر المناخية الطبيعية المرتبطة بارتفاع درجة حرارة المياه السطحية في الجزء الأوسط والشرقي من المحيط الهادئ الاستوائي، وهو ما يؤدي إلى تغيرات واسعة في حركة الرياح والتيارات الجوية، وينعكس على توزيع الأمطار ودرجات الحرارة في مختلف أنحاء العالم.
وأوضحت المنظمة أن اشتداد الظاهرة قد يسهم في تسجيل درجات حرارة قياسية خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار تأثيرات التغير المناخي، الذي يزيد من حدة الظواهر الجوية المتطرفة ويضاعف من آثارها على المجتمعات والاقتصادات.
ومن المتوقع أن تواجه عدة مناطق موجات جفاف طويلة الأمد قد تؤثر على الإنتاج الفلاحي وتوفر الموارد المائية، في حين قد تعرف مناطق أخرى تساقطات مطرية استثنائية وفيضانات تهدد البنيات التحتية والسكان.
ودعت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الدول إلى تعزيز أنظمة الرصد والإنذار المبكر، واعتماد خطط استباقية للتكيف مع المخاطر المناخية، بما يشمل تدبير الموارد المائية، وحماية القطاع الفلاحي، ورفع جاهزية أجهزة الوقاية المدنية لمواجهة الظواهر الجوية القصوى.
ويؤكد خبراء المناخ أن تأثيرات “النينيو” تختلف من منطقة إلى أخرى، إلا أن تزامنها مع ظاهرة الاحتباس الحراري يجعل العالم أكثر عرضة لتسجيل أحداث مناخية غير مسبوقة، الأمر الذي يفرض تعزيز التعاون الدولي في مجال التكيف مع التغيرات المناخية والحد من آثارها.
وتجدد المنظمة العالمية للأرصاد الجوية دعوتها إلى مواصلة الاستثمار في الأبحاث العلمية، وتطوير أنظمة التنبؤ المناخي، ودعم السياسات الرامية إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، باعتبارها السبيل الأمثل للحد من المخاطر المناخية وحماية السكان والاقتصادات من التداعيات المتزايدة للتغير المناخي.



