حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

أكد رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، رشيد بنعلي، أن التحسن الذي شهده الموسم الفلاحي بفضل التساقطات المطرية الأخيرة ساهم بشكل واضح في تخفيف تكاليف تربية الماشية، غير أن هذا المعطى لم ينعكس بالشكل المنتظر على أسعار السوق، التي لا تزال مرتفعة بالنسبة للمستهلك.

وأوضح بنعلي، في تصريح على هامش الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس المنعقد ما بين 20 و28 أبريل، أن الأمطار ساعدت على إنعاش المراعي وتوفير كميات مهمة من الكلأ الطبيعي، ما خفف الضغط على المربين الذين عانوا في السنوات الماضية من ارتفاع كبير في كلفة الأعلاف.

ورغم هذا التحسن في شروط الإنتاج، شدد المتحدث على أن استمرار ارتفاع أسعار اللحوم والأضاحي لا يجد ما يبرره، معتبرا أن جزءا كبيرا من هذا الغلاء مرتبط بدور الوسطاء والمضاربين داخل سلاسل التسويق. وأبرز أن هؤلاء يشترون الماشية من المنتجين بأثمنة منخفضة قبل إعادة بيعها للمستهلك بأسعار مرتفعة، مشيرا إلى أن رأس الغنم قد يغادر عند المربي بحوالي 3000 درهم ليصل إلى المستهلك بما يقارب 5000 درهم.

كما لفت إلى أن هيمنة الوسطاء تعكس اختلالات بنيوية في تنظيم أسواق بيع المواشي، رغم وجود توجه نحو تمكين الفلاحين من تسويق منتجاتهم بشكل مباشر لتقليص حلقات الوساطة.

في المقابل، أكد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، خلال ندوة احتضنتها مكناس في 21 أبريل 2026، أن الأولوية الحالية تنصب على إعادة تشكيل القطيع الوطني بعد التأثيرات السلبية لسنوات الجفاف. وأوضح أن هذا البرنامج يعتمد على دعم الأعلاف والحفاظ على إناث الماشية لضمان استدامة الإنتاج.

وكشف الوزير أن القطيع الوطني يضم حوالي 33 مليون رأس من الأغنام والماعز والأبقار والإبل، بإنتاج سنوي يقارب 530 ألف طن من اللحوم وملياري لتر من الحليب، مبرزا أن هذا القطاع يساهم بنحو 35 في المائة من الناتج الداخلي الفلاحي ويوفر حوالي 135 مليون يوم عمل سنويا، إضافة إلى كونه مصدر دخل لأكثر من 1,2 مليون مربي.

من جهتهم، عبر عدد من المربين عن ارتياحهم لتحسن الظروف المناخية خلال الموسم الحالي، مؤكدين أن وفرة الكلأ الطبيعي ساهمت في تقليص التكاليف بعد سنوات صعبة دفعت البعض إلى تقليص نشاطهم.

وفي ظل هذه المعطيات، يرجح مهنيون أن يؤدي تحسن العرض خلال الفترة المقبلة إلى تخفيف الضغط على الأسعار، بما قد يساهم في تحقيق توازن أفضل بين القدرة الشرائية للأسر وتكاليف الإنتاج.