أكد مسؤولون وخبراء في القطاع الفلاحي، خلال ندوة احتضنها الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس، أن تأمين التغذية الحيوانية بات محددا أساسيا لكلفة الإنتاج واستمرارية نشاط مربي الماشية، في ظل تحولات عميقة يعرفها العالم القروي، داعين إلى إرساء سياسة وطنية تضع السيادة العلفية ضمن الأولويات الاستراتيجية.
وفي هذا الإطار، شدد الكاتب العام لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، رضوان عراش، على أن التحديات التي تواجه القطاع تتجاوز تأثيرات الجفاف، مبرزا أن تربية الماشية نشاط طويل الأمد، وأن الخيارات المتخذة اليوم ستحدد مستقبل الأمن الغذائي المرتبط بالمنتجات الحيوانية، إلى جانب مصير مئات الآلاف من المربين. وأوضح أن توفر الأعلاف يظل عاملا حاسما في التحكم في تكاليف الإنتاج وضمان استمرارية النشاط.
من جانبه، أبرز رئيس المجلس العام للتنمية الفلاحية، جواد باحجي، أهمية الشراكة الممتدة مع الجانب الفرنسي، معتبرا أنها ساهمت في تعميق التفكير المشترك حول رهانات القطاع، وتعزيز تبادل الخبرات في مجال تربية الماشية وتطوير سلاسل الإنتاج.
بدوره، دعا محمد بلافريج، ممثل مديرية تنمية سلاسل الإنتاج، إلى تجاوز المقاربة الظرفية القائمة على تدبير الأزمات، والانتقال نحو رؤية هيكلية مستدامة ترتكز على تأمين الموارد العلفية، وتحسين السلالات، وتقوية التنظيمات المهنية، إلى جانب تعزيز جاذبية القطاع لدى الشباب لضمان تجديد الأجيال في الوسط القروي.
وفي قراءة ميدانية، أوضح رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي اللحوم الحمراء، مصطفى الخولي، أن ارتفاع أسعار البيع لا ينعكس بالضرورة على أرباح المربين، بسبب الزيادة الكبيرة في تكاليف المدخلات، وعلى رأسها الأعلاف، مشيرا إلى أن هوامش الربح تظل ضعيفة في عدد من الحالات. ودعا في هذا السياق إلى إعادة تنظيم مسالك التسويق والحد من تعدد الوسطاء، مع اعتماد مقاربة مستدامة لتأمين الأعلاف عبر عقود زراعية وتدبير محكم للموارد المائية.
من جهته، لفت المدير العام للجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، سعيد شطيبي، إلى تأثير توالي سنوات الجفاف على المراعي الطبيعية، ما دفع المربين إلى الاعتماد بشكل متزايد على الأعلاف المشتراة، الأمر الذي أثقل كاهلهم ماليا، داعيا إلى تثمين أفضل للمنتجات المحلية، سواء اللحوم أو مشتقات حليب الماعز، لتحسين دخل المنتجين.
وتندرج هذه النقاشات ضمن فعاليات الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، الذي يعرف مشاركة واسعة تضم أكثر من 1500 عارض و500 تعاونية و200 مربي ماشية، إلى جانب 45 وفدا أجنبيا، مع توقع استقبال أزيد من 1,1 مليون زائر، في دورة تتميز بحضور 70 دولة واختيار البرتغال ضيف شرف، بما يعكس دينامية التعاون الدولي في القطاع الفلاحي.



