سجل قطاع الطيران المغربي أداء لافتا في تقرير دولي حديث صادر عن شركة “سيريم” لتحليلات الطيران، يتعلق بمؤشر الالتزام بالمواعيد خلال شهر مارس 2026، حيث برزت كل من الخطوط الملكية المغربية ومطار محمد الخامس الدولي ضمن أفضل الفاعلين قاريا، في سياق يعكس تحسنا متواصلا في جودة الخدمات الجوية والبنية التحتية المرتبطة بها.
وأظهرت المعطيات أن تصنيف شركات الطيران الإفريقية وضع “فلاي سفير” في الصدارة بنسبة 91,60 في المائة، تلتها الخطوط الجوية الجنوب إفريقية بـ86,06 في المائة، ثم “إيرلينك” بـ85,32 في المائة، فيما حلت الخطوط الملكية المغربية في المركز الرابع قاريا بأداء تجاوز 76 في المائة من الرحلات التي تم احترام مواعيدها، وهو ما يعكس قدرة الشركة على الحفاظ على مستويات أداء مستقرة رغم ارتفاع الطلب الموسمي خلال فصل الربيع.
وعلى مستوى البنيات المطارية، سجل مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء أداء إيجابيا، حيث تم تسجيل مغادرة 81,5 في المائة من الرحلات في توقيتها المحدد، ما صنفه ضمن أفضل المطارات متوسطة الحجم عالميا، بفضل التنسيق بين مختلف المتدخلين داخل المنظومة الجوية، خاصة في ظل تزايد حركة المسافرين.
ويشير التقرير إلى أن هذا الأداء يعكس تحولا تدريجيا في معايير قياس النجاعة داخل قطاع الطيران، حيث لم يعد الحجم معيارا حاسما بقدر ما أصبحت جودة التدبير والتنسيق التشغيلي هي العامل الأساسي في تحسين الالتزام بالمواعيد.
كما يندرج هذا التطور ضمن استراتيجية أوسع للمغرب ترمي إلى تعزيز موقعه كمركز جوي إقليمي يربط بين إفريقيا وأوروبا والأمريكيتين، في سياق دينامية متسارعة لتحديث البنيات التحتية المطارية وتطوير الخدمات.
وفي هذا الإطار، تتواصل أشغال توسعة مطار محمد الخامس من خلال بناء محطة جديدة من المرتقب أن ترفع طاقته الاستيعابية إلى 35 مليون مسافر سنويا، في أفق مواكبة النمو المرتقب لحركة النقل الجوي، خاصة مع الاستعدادات الجارية لاحتضان كأس العالم 2030، وما يتطلبه ذلك من تعزيز للربط الجوي والبنيات اللوجستية.
من جهتها، تواصل الخطوط الملكية المغربية تنفيذ برنامج توسعي يشمل تحديث الأسطول، حيث تسلمت الشركة طائرة “بوينغ 787-8 دريملاينر” في 13 أبريل 2026، في إطار خطة ترمي إلى مضاعفة حجم الأسطول بحلول عام 2037.
كما وسعت الشركة شبكتها الدولية بإطلاق خط جوي مباشر نحو بروكسل نهاية مارس، مع برمجة وجهات إضافية خلال أبريل تشمل طرابلس وبيروت وبلباو، إلى جانب خط مرتقب نحو لوس أنجلوس في يونيو المقبل، ما يعزز حضورها في السوق الأمريكية.
وفي موازاة ذلك، سجل القطاع تقدما في مجال الاستدامة، حيث ارتفع استخدام وقود الطيران الأقل تأثيرا على البيئة بنسبة 15 في المائة في عدد من المطارات المغربية، في خطوة تعكس توجها متزايدا نحو خفض البصمة الكربونية لقطاع الطيران.



