يدخل تمويل الشركات الناشئة بالمغرب مرحلة جديدة، مع تقدم تنزيل “الصندوق التحفيزي للشركات الناشئة”، الذي يراهن على تعبئة استثمارات تناهز 2.5 مليار درهم لفائدة منظومة الابتكار والمقاولات الرقمية بالمملكة. وتخصص السلطات العمومية غلافا ماليا بقيمة 347 مليون درهم لفائدة صناديق رأس المال المخاطر، في خطوة تستهدف تحفيز استثمارات إضافية من القطاع الخاص وتوسيع مصادر التمويل المتاحة أمام الشركات المغربية الناشئة، خصوصا تلك التي تواجه صعوبات في الوصول إلى التمويلات التقليدية خلال مراحل التأسيس والنمو. وفي هذا الإطار، جرى الانتقاء الأولي لتسع شركات تدبير، في انتظار استكمال المراحل المرتبطة بإطلاق الصناديق الاستثمارية وتعبئة رؤوس الأموال، بهدف الوصول إلى حجم تمويل إجمالي يقارب 2.5 مليار درهم. ويقوم الرهان على استخدام التمويل العمومي كرافعة لجذب رساميل وطنية ودولية نحو السوق المغربية، بما يسمح بتمويل مشاريع ذات إمكانات نمو مرتفعة في مجالات التكنولوجيا والرقمنة والابتكار. وتكتسي هذه الآلية أهمية خاصة في ظل سعي المغرب إلى بناء منظومة أكثر تنافسية للشركات الناشئة، قادرة على الاحتفاظ بالمواهب واستقطاب المستثمرين ومواكبة المقاولات منذ مراحلها الأولى وصولا إلى التوسع داخل الأسواق الإفريقية والدولية. كما ينتظر أن يساهم تعزيز نشاط رأس المال المخاطر في توفير بدائل للتمويل البنكي التقليدي، إذ تعتمد طبيعة الشركات التكنولوجية الناشئة أساسا على الابتكار وإمكانات النمو المستقبلية أكثر من اعتمادها على الضمانات والأصول المادية. ويبقى التحدي خلال المرحلة المقبلة مرتبطا بسرعة تحويل هذه الأغلفة المالية إلى استثمارات فعلية تصل إلى الشركات الناشئة، ومدى قدرة الصندوق على إحداث أثر ملموس في السوق، سواء من حيث خلق فرص الشغل أو تطوير حلول تكنولوجية مغربية قادرة على المنافسة، حتى تتحول الـ2.5 مليار درهم من هدف للتمويل إلى رافعة حقيقية للاقتصاد الرقمي بالمملكة.
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة



