حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

يوتيوب ونتفليكس وChatGPT تحت مجهر الضرائب.. أكثر من 50 شركة رقمية أجنبية تسجل نفسها بالمغرب

دخلت الجبايات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي بالمغرب مرحلة جديدة، بعدما تجاوز عدد مقدمي الخدمات الرقمية الأجانب غير المقيمين الذين سجلوا أنفسهم لدى المديرية العامة للضرائب عتبة 50 شركة، في إطار إخضاع الخدمات المقدمة عن بُعد للضريبة على القيمة المضافة.
ويأتي هذا التطور بعد إطلاق منصة «Taxation On Digital Services» في 11 يونيو 2026، والتي خصصتها الإدارة الضريبية لتمكين الشركات الرقمية غير المقيمة بالمغرب من استكمال الإجراءات المتعلقة بالضريبة على القيمة المضافة.
ويتعلق الأمر بالشركات الأجنبية التي تقدم خدمات رقمية عن بُعد لزبناء موجودين داخل المغرب، في سوق توسعت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة مع انتشار الاشتراكات والمنصات والتطبيقات والخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي.
وتشمل منظومة الخدمات الرقمية المعنية أنشطة متنوعة، من بينها منصات الفيديو والموسيقى والألعاب الإلكترونية، والخدمات والتطبيقات الرقمية، إضافة إلى عدد من الحلول السحابية والخدمات المقدمة عبر الإنترنت.
وتبرز أسماء عالمية مثل YouTube وNetflix وChatGPT ضمن أبرز الخدمات الرقمية المستخدمة من طرف المغاربة، في مؤشر على التحول الذي طرأ على أنماط الاستهلاك والإنفاق داخل الأسر والمقاولات.
وتفرض هذه التحولات تحديا جديدا أمام النظام الضريبي، إذ يمكن للشركة الرقمية تقديم خدماتها لملايين المستخدمين داخل بلد معين دون الحاجة إلى التوفر على شبكة متاجر أو حضور تجاري تقليدي مماثل لما تحتاجه الشركات في الاقتصاد الكلاسيكي.
ومن هنا يأتي النظام الجديد لإدماج جزء أكبر من المعاملات الرقمية العابرة للحدود ضمن المنظومة الجبائية الوطنية، وإخضاع الخدمات المستهلكة داخل المملكة للقواعد الضريبية المعمول بها.
وبحسب المعطيات المتوفرة، تمكن أكثر من 50 موردا أجنبيا للخدمات الرقمية من التسجيل فعليا لدى المديرية العامة للضرائب منذ إطلاق المنصة في يونيو الماضي.
ولا يعني تسجيل الشركات الأجنبية بالضرورة فتح فروع أو مقرات لها داخل المغرب، بل يتعلق أساسا بالامتثال للالتزامات الجبائية المرتبطة بالخدمات الرقمية المقدمة عن بعد للمستهلكين الموجودين بالمملكة.
ويكتسي الملف أهمية متزايدة بالنظر إلى حجم الاقتصاد الرقمي الذي أصبح يشمل اليوم الترفيه والتواصل والعمل والتكوين والتخزين السحابي والإعلانات والبرمجيات والذكاء الاصطناعي.
كما يطرح تطبيق الضريبة تساؤلات لدى المستهلك حول إمكانية انعكاس التكلفة الجبائية على أسعار الاشتراكات والخدمات الرقمية، وهو أمر قد يختلف بحسب السياسة التجارية والتسعيرية التي تعتمدها كل منصة.
وبالنسبة للمقاولات المغربية، يعكس النظام الجديد كذلك تحولا في البيئة التنافسية، إذ تسعى السلطات إلى إخضاع الخدمات الرقمية الأجنبية المستهلكة محليا لإطار جبائي أكثر وضوحا، على غرار الأنشطة الاقتصادية الأخرى.
ومع تسجيل أكثر من 50 مزودا أجنبيا في ظرف أشهر قليلة، يتجه المغرب نحو مرحلة يصبح فيها الاقتصاد الرقمي جزءا أكثر حضورا في الخريطة الجبائية، بالتوازي مع النمو السريع لاستهلاك الخدمات والمنصات الدولية داخل المملكة.