تواجه مقاولات النقل السياحي بالمغرب ضغوطا مالية متزايدة، رغم الانتعاش الذي يشهده القطاع السياحي وارتفاع مداخيله، وهو ما دفع المنظمة المغربية للنقل السياحي والمنظمة الديمقراطية لمهنيي النقل السياحي إلى مطالبة الحكومة الجديدة بالتدخل العاجل عبر خطة إنقاذ تستهدف ضمان استمرارية المقاولات وحماية مناصب الشغل، استعدادا للاستحقاقات المرتبطة برؤية 2030.
وأوضحت المنظمتان، في بلاغ صحافي مشترك، أن عددا متزايدا من المقاولات بات يواجه مخاطر الإفلاس بفعل تراكم الإكراهات المالية، وفي مقدمتها الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات، وأعباء القروض، وتكاليف صيانة المركبات والتأمين، فضلا عن المصاريف الاجتماعية التي تثقل كاهل المهنيين.
وتعكس هذه الوضعية، بحسب الهيئتين، مفارقة بين الدينامية الإيجابية للسياحة بالمملكة والصعوبات التي تواجه الشركات المكلفة بنقل السياح، بما يستدعي مراجعة آليات الدعم والتدابير التنظيمية لضمان استفادة المقاولات من انتعاش النشاط السياحي.
وفي مواجهة هذه التحديات، اقترحت المنظمتان مراجعة معايير الاستفادة من دعم المحروقات، وإعادة جدولة القروض والتمويلات لفائدة المقاولات المتعثرة، إلى جانب إحداث برامج خاصة لمواكبة تجديد أسطول النقل السياحي، بما يخفف الضغط على التكاليف التشغيلية ويحسن القدرة التنافسية للمهنيين.
ودعت الهيئتان أيضا إلى تحديث دفتر التحملات ومراجعة الإطار التشريعي المنظم للقطاع، مع اعتماد الوثائق الرقمية وتجاوز الإكراهات المرتبطة بمواقف استقبال السياح، خاصة في المناطق التاريخية والمدن العتيقة التي تطرح تحديات خاصة أمام حركة المركبات السياحية.
ولضمان معالجة هذه الاختلالات بصورة منسقة، طالبت المنظمتان رئاسة الحكومة بالإشراف المباشر على حوار مؤسساتي يجمع مختلف القطاعات والمتدخلين والمهنيين، بهدف بلورة حلول عملية تستجيب لحاجيات المقاولات وتحافظ على استمراريتها.
كما اقترحتا عقد اجتماع تمهيدي في غضون 15 يوما، وإعداد خطة إنقاذ متكاملة خلال 90 يوما، تشمل الجوانب المالية والتنظيمية للقطاع.
وتضع هذه المطالب الحكومة أمام تحدي التوفيق بين طموح تعزيز جاذبية المغرب السياحية والاستعداد لاستحقاقات 2030، وبين توفير شروط اقتصادية وتنظيمية تضمن استدامة المقاولات التي تشكل حلقة أساسية في سلسلة الخدمات السياحية بالمملكة.



