لم يعد مستقبل سبتة ومليلية، في قراءة بعض الباحثين الإسبان، منفصلا عن التحولات التي تعرفها منطقة شمال إفريقيا وتطور موقع المغرب في العلاقات الدولية.
وفي هذا السياق، قدم المؤرخ الإسباني “خوان إيسلافا غالان” تصورا لمآل المدينتين المحتلتين، واضعا احتمال السيادة المشتركة بين الرباط ومدريد ضمن مسار تدريجي قد ينتهي، وفق تقديره الشخصي، بانتقال السيادة إلى المغرب على المدى البعيد.
وجاء هذا التصور خلال تقديم “غالان” كتابه الجديد «الحرب الباردة كما رويت للمشككين»، حيث ربط مستقبل المدينتين بتحولات ديمغرافية واستراتيجية قد تؤثر في حسابات مدريد بالمنطقة، في ظل تنامي الحضور الإقليمي للمغرب وتغير موازين القوى بشمال إفريقيا.
وفي قراءته للتوازنات الدولية، استحضر المؤرخ طبيعة العلاقات التي تجمع المغرب بالولايات المتحدة الأمريكية، معتبرا أن واشنطن قد تؤدي دورا داعما للرباط في حال نشوب خلافات مع إسبانيا. وأشار، في هذا السياق، إلى مواقف أمريكية سابقة خلال حرب إفني سنة 1957.
وبحسب السيناريو الذي طرحه “غالان”، فإن إقرار صيغة للتدبير أو السيادة المشتركة قد يشكل مرحلة انتقالية نحو ما وصفه بـ«المغربة التدريجية» للمدينتين، ضمن تحولات محتملة في العلاقات الثنائية وموازين النفوذ بالمنطقة.
غير أن هذه القراءة تظل توقعا شخصيا للمؤرخ الإسباني، ولا تعني وجود مسار تفاوضي رسمي أو اتفاق معلن بين الرباط ومدريد بشأن مستقبل سبتة ومليلية.
ويظل التمييز ضروريا بين التحليلات التي تستشرف التحولات الجيوسياسية والمواقف الرسمية للدول المعنية.



