حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تواجه البريد بنك موجة واسعة من الانتقادات عقب تداول معطيات بشأن تسريبات استهدفت بيانات عدد من زبنائه، في واقعة أعادت النقاش حول مستوى الأمن السيبراني داخل المؤسسات البنكية المغربية، ومدى جاهزيتها لحماية المعطيات الشخصية والأرصدة المالية للعملاء.

ووفق معطيات متداولة بين مهتمين بالأمن الرقمي، فإن الحادث يرتبط بطرف تقني خارجي متعاقد مع المؤسسة، ما أثار تساؤلات بشأن آليات المراقبة المعتمدة من طرف “البريد بنك” تجاه شركائه التقنيين، ومدى احترام معايير حماية البيانات والمعاملات البنكية.

وتزامنت هذه التطورات مع تزايد شكاوى عدد من الزبناء الذين أكدوا تعرض حساباتهم لاختفاء مبالغ مالية بشكل مفاجئ، في وقت عبّر فيه متضررون عن استيائهم من طريقة معالجة شكاياتهم، معتبرين أن التوضيحات المقدمة لم تكن كافية لتفسير ما حدث أو طمأنة العملاء بشأن أموالهم.

محسب ما اطلع عليه موقع “جهات” من شهادات ومقاطع مصورة لزبناء أكدوا اكتشافهم نقصاً أو اختفاءً لأرصدة من حساباتهم البنكية، دون تلقي معطيات دقيقة حول ملابسات الواقعة أو الإجراءات المتخذة لمعالجة الوضع.

ويرى متابعون أن القضية تتجاوز حدود خلل تقني ظرفي، لتطرح إشكالات أعمق مرتبطة بحكامة تدبير المعطيات الحساسة داخل المؤسسات المالية، خاصة أن القانون 09-08 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية يحمّل المؤسسات مسؤولية تأمين بيانات زبنائها حتى في حال الاستعانة بمتدخلين خارجيين.

وفي السياق ذاته، اعتبر مختصون أن الحادث يعكس تحديات حقيقية تواجه مسار التحول الرقمي، في ظل تركيز عدد من المؤسسات على توسيع خدماتها الإلكترونية دون تعزيز كافٍ لمنظومات الحماية الرقمية ومراقبة مختلف المتدخلين في سلاسل الخدمات التقنية.

وعلى مستوى التواصل، ساهم غياب بلاغات رسمية مفصلة وسرعة التفاعل مع شكاوى المتضررين، بحسب متابعين، في تعميق حالة القلق وفقدان الثقة، بالنظر إلى أن القطاع البنكي يقوم أساساً على عنصر الأمان والشفافية في تدبير أموال ومعطيات الزبناء.

ومع استمرار الجدل، تتزايد الدعوات إلى تقديم توضيحات رسمية دقيقة واتخاذ إجراءات عملية تعيد الثقة إلى الزبناء، بعد أن تحولت القضية إلى واحدة من أبرز الملفات المثيرة للقلق خلال الأيام الأخيرة.