حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

يفرض المغرب نفسه تدريجياً كمنصة صناعية رئيسية في قطاع بطاريات السيارات الكهربائية، بعدما دخل مشروع “غوتيون هاي تيك” بالقنيطرة مرحلة الاختبارات التشغيلية، في وقت تتابع فيه إسبانيا هذا التقدم بقلق متزايد.

وذلك ما سلطت عليه منصة “أوتوكاثيون” الإسبانية الضوء، ذاكرة أن مصنع “غوتيون هاي تيك” الصيني بالقنيطرة يقترب من دخول مرحلة الإنتاج الفعلي، في خطوة تعزز تموقع المغرب داخل سلاسل صناعة السيارات الكهربائية العالمية، وتمنحه موقعاً متقدماً في سوق بطاريات السيارات بإفريقيا والمنطقة المتوسطية.

وذكرت المنصة المتخصصة في السيارات أن المشروع يُعد أول مصنع ضخم لإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية في إفريقيا والشرق الأوسط، ما يكرس انتقال المغرب من مجرد قاعدة لتجميع السيارات إلى فاعل صناعي مباشر في واحدة من أكثر الحلقات قيمة داخل صناعة السيارات الحديثة، والمتمثلة في تصنيع البطاريات عالية السعة.

وواصل التقرير الإسباني أن المرحلة الأولى من المشروع استلزمت استثمارات تُقدّر بنحو 1.2 مليار يورو، فيما جرى تصميم المصنع بطاقة إنتاجية أولية تصل إلى 20 جيغاواط/ساعة سنوياً، وهي قدرة تسمح بتزويد مئات الآلاف من السيارات الكهربائية بالبطاريات كل عام.

وأضاف أن خطط التوسع المستقبلية تستهدف رفع القدرة الإنتاجية تدريجياً إلى 100 جيغاواط/ساعة، وهو ما قد يرفع إجمالي الاستثمارات إلى أكثر من 5.6 مليارات يورو، مع توقعات بإحداث ما يقارب 17 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر.

كما أورد أن المشروع يستفيد من الموقع الاستراتيجي لمدينة القنيطرة، التي تحتضن بالفعل مصانع ومشاريع مرتبطة بكبرى شركات صناعة السيارات، وعلى رأسها مجموعة “ستيلانتيس”، فضلاً عن قرب المدينة من الموانئ وشبكات النقل الموجهة نحو السوق الأوروبية.

وأفاد بأن نحو 85 في المائة من البطاريات المنتجة داخل المصنع ستكون موجهة للتصدير نحو الاتحاد الأوروبي، الذي يستعد لتشديد قواعد الانتقال نحو السيارات عديمة الانبعاثات بحلول سنة 2035، ما يمنح المغرب فرصة لتعزيز حضوره داخل السوق الأوروبية للطاقة والتنقل الكهربائي.

وأشار إلى أن المملكة تراهن على مجموعة من العوامل لتعزيز جاذبيتها الصناعية، من بينها اتفاقيات التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إضافة إلى توفر الطاقات المتجددة بتكلفة تنافسية، إلى جانب الحوافز الضريبية الموجهة لجذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى.

وفي المقابل، أبرز التقرير أن إسبانيا تتابع هذا التقدم المغربي وسط مخاوف متزايدة من فقدان جزء من تنافسيتها الصناعية في قطاع السيارات الكهربائية، خصوصاً أن مشاريع مصانع البطاريات الكبرى داخل الأراضي الإسبانية لم تدخل بعد مرحلة الإنتاج الفعلي.

وأوضح أن مصنع “ساغونتو” بمدينة فالنسيا، المدعوم من مجموعة “فولكسفاغن” باستثمارات تصل إلى ثلاثة مليارات يورو، لا يُرتقب أن يبدأ الإنتاج قبل السنة المقبلة، بطاقة أولية تبلغ 10 جيغاواط/ساعة فقط.

كما لفت التقرير إلى أن مصنع “فيغيرويلاس” بمدينة سرقسطة، الذي تطوره شركة مشتركة بين “ستيلانتيس” والمجموعة الصينية “CATL”، باستثمارات تناهز 4.1 مليارات يورو، يُنتظر أن يبدأ إنتاج بطاريات “فوسفات الحديد والليثيوم” مع نهاية السنة الجارية.

واعتبرت المنصة الإسبانية أن هذا السباق الصناعي يعكس التحولات العميقة التي تعرفها صناعة السيارات العالمية، بعدما أصبحت بطاريات السيارات الكهربائية تمثل محور التنافس الرئيسي بين الدول الساعية إلى احتلال مواقع متقدمة داخل الاقتصاد الصناعي الجديد.