يُخلّد الشعب المغربي، بكل فخر واعتزاز، في الثلاثين من يوليوز من كل سنة، ذكرى عيد العرش المجيد، وهي مناسبة وطنية غالية تجسد عمق الروابط التاريخية والوجدانية التي تجمع العرش العلوي المجيد بالشعب المغربي، وتؤكد استمرار مسيرة البناء والتنمية في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
ويشكل عيد العرش أكثر من مجرد احتفال وطني، فهو محطة لاستحضار المنجزات التي حققتها المملكة في مختلف المجالات، وفرصة لتجديد قيم الوفاء والتلاحم بين الملك والشعب، وهي العلاقة التي شكلت على الدوام أحد أبرز مقومات الاستقرار السياسي والاجتماعي الذي ينعم به المغرب.
ومنذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين، شهدت المملكة المغربية تحولات كبرى على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدبلوماسية، من خلال إطلاق أوراش إصلاحية ومشاريع استراتيجية عززت البنيات التحتية، ورفعت من تنافسية الاقتصاد الوطني، ورسخت مكانة المغرب كشريك موثوق على المستويين الإقليمي والدولي.
كما أولى جلالته اهتمامًا خاصًا بالرأسمال البشري، عبر تعميم برامج الحماية الاجتماعية، وإصلاح المنظومة الصحية، وتطوير قطاع التعليم والتكوين، وتشجيع الاستثمار والابتكار، إلى جانب دعم الشباب وتمكين المرأة وتعزيز التنمية المستدامة في مختلف جهات المملكة.
وعلى الصعيد الدولي، واصل المغرب، بقيادة جلالة الملك، انتهاج سياسة خارجية متوازنة تقوم على الحوار والتعاون جنوب-جنوب، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع مختلف الدول، فضلاً عن الدور الريادي الذي تضطلع به المملكة في القارة الإفريقية وفي القضايا الإقليمية والدولية، بما يخدم الأمن والاستقرار والتنمية المشتركة.
وتظل قضية الوحدة الترابية للمملكة في صدارة الأولويات الوطنية، حيث حققت الدبلوماسية المغربية خلال السنوات الأخيرة مكاسب مهمة بفضل الرؤية الملكية المتبصرة، وهو ما عزز الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء ودعم مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الجاد وذي المصداقية لتسوية هذا النزاع الإقليمي.
وبهذه المناسبة الوطنية المجيدة، يستحضر المغاربة بكل فخر ما تحقق من إنجازات، ويؤكدون تشبثهم الراسخ بثوابت الأمة المغربية، وحرصهم على مواصلة مسيرة التنمية والتحديث، بروح المسؤولية والتضامن، من أجل بناء مغرب أكثر ازدهارًا وعدالةً وتقدمًا.
وإذ يحتفل المغرب بعيد العرش المجيد، فإنه يجدد العهد على مواصلة العمل تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وفاءً لتاريخ الأمة، واستشرافًا لمستقبل أكثر إشراقًا للأجيال القادمة.
حفظ الله أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وأقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وشد أزره بصنوه السعيد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، وأدام على المملكة المغربية نعمة الأمن والاستقرار والرخاء.



