في خطوة تحمل أبعاداً سياسية ودبلوماسية لافتة، أنهت جمهورية البيرو مرحلة طويلة من التذبذب في مواقفها إزاء قضية الصحراء المغربية، معلنة توجهاً أكثر وضوحاً ينسجم مع الدينامية الدولية المتنامية الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب.
ويُنظر إلى هذا التحول باعتباره محطة جديدة في مسار إعادة تموقع عدد من دول أمريكا اللاتينية، التي باتت تتعامل مع الملف من منظور الواقعية السياسية ودعم الحلول العملية القابلة للتطبيق، في ظل الزخم الذي تحظى به المبادرة المغربية على الصعيد الدولي.
ويأتي الموقف البيروفي بعد سنوات اتسمت بتقلبات في السياسة الخارجية للبلاد تجاه هذا الملف، حيث تأرجحت المواقف بين الاعتراف والتراجع عنه، قبل أن تستقر في اتجاه يعكس رغبة ليما في تعزيز علاقاتها الثنائية مع الرباط وتطوير التعاون الاقتصادي والاستثماري والدبلوماسي.
ويرى متابعون أن هذا التطور لا يقتصر على بعده الثنائي، بل يعكس أيضاً اتجاهاً متنامياً داخل القارة الأمريكية نحو إعادة تقييم المواقف التقليدية من نزاع الصحراء، في ضوء المتغيرات الجيوسياسية والإجماع الدولي المتزايد حول ضرورة التوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم تحت إشراف الأمم المتحدة.
كما يعزز هذا التحول المسار الذي حققه المغرب خلال السنوات الأخيرة، من خلال توسيع شبكة شركائه الدوليين وإقناع عدد متزايد من الدول بجدية مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساساً لتسوية النزاع، وهو ما انعكس في مواقف العديد من الدول عبر مختلف القارات.
وتفتح هذه الخطوة آفاقاً جديدة أمام العلاقات المغربية-البيروفية، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، خاصة في مجالات التجارة والاستثمار والتعاون جنوب-جنوب، بما يخدم مصالح البلدين ويعزز حضورهما داخل الفضاءين الإفريقي وأمريكا اللاتينية.
وبهذا القرار، تدخل العلاقات بين الرباط وليما مرحلة جديدة عنوانها الوضوح السياسي والشراكة الاستراتيجية، فيما يواصل ملف الصحراء المغربية استقطاب مزيد من الدعم الدولي، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الدبلوماسي العالمي.



