حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أعلنت الهيئة الوطنية للعدول عن تعليق الإضراب الذي خاضه عدول المغرب منذ 13 أبريل الجاري، وذلك عقب مصادقة مجلس النواب على مشروع قانون تنظيم المهنة في قراءة ثانية.

وأوضح المكتب التنفيذي للهيئة، في بلاغ رسمي، توصلت “جهات” بنسخة منه، أن قرار تعليق الإضراب يأتي تغليباً للمصلحة العامة وضماناً لاستمرارية مرفق التوثيق العدلي، داعياً كافة العدول إلى استئناف العمل بمختلف المكاتب ابتداءً من يوم الأربعاء.

ورغم هذا القرار، أكدت الهيئة أن مشروع القانون في صيغته الحالية لا يستجيب لمجموعة من التعديلات الجوهرية التي طالبت بها، خاصة تلك المرتبطة بضمان استقلالية المهنة وتحديثها، معلنة في المقابل عزمها اللجوء إلى مسطرة الطعن بعدم دستورية بعض مقتضياته، بدعوى تعارضها مع مبادئ دستورية وحقوق مكتسبة.

وأشار البلاغ إلى أنه على الرغم من تعليق الإضراب، فإن مشروع القانون في صيغته الحالية لم يستجب لكافة التعديلات الجوهرية التي طالبت بها، خاصة تلك المتعلقة بضمان استقلالية المهنة وتطويرها.

وفي السياق ذاته، شددت الهيئة على مواصلة تحركاتها المهنية والمؤسساتية بهدف تحسين النص القانوني، منوهة بروح التضامن التي أبان عنها العدول خلال هذه المرحلة.

ويأتي هذا التطور في ظل سياق احتجاجي عرف تنظيم إضرابات ووقفات أمام وزارة العدل ومقر البرلمان، على خلفية مطالب مهنية، من بينها إقرار حساب للودائع على غرار ما هو معمول به لدى الموثقين العصريين.

وكان مجلس النواب قد صادق، يوم 28 أبريل 2026، على مشروع القانون رقم 16.20 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، الذي قدمه عبد اللطيف وهبي، حيث حظي بتأييد 77 نائباً مقابل معارضة 39، دون تسجيل أي امتناع.

وخلال مناقشة التعديلات، سحبت الحكومة مقترح تعديل المادة 67 المرتبطة بـ“شهادة اللفيف”، والذي كان ينص على إضافة عبارة “ذكوراً وإناثاً” ضمن شروط الشهود، وهو ما برره الوزير بإمكانية تأويله بشكل يفرض الجمع بين الجنسين داخل كل شهادة، بدل السماح بالاعتماد على أي منهما بشكل مستقل.

وأوضح وهبي أن الممارسة القضائية الحالية تعرف تبايناً في التعامل مع شهادة المرأة، بين محاكم تقبلها بشكل منفرد وأخرى تعتمد تأويلات تقليدية، معتبراً أن الإبقاء على الصيغة الحالية يظل الأنسب في هذه المرحلة إلى حين حسم الإشكال عبر المحكمة الدستورية أو من خلال مراجعات قانونية لاحقة.

وقد أثار هذا المستجد ردود فعل متباينة داخل الجسم المهني، حيث انقسمت مواقف العدول بين مؤيد لقرار تعليق الإضراب باعتباره خطوة مسؤولة تراعي مصالح المواطنين، وبين رافض له يرى فيه تراجعاً عن المطالب الأساسية.

كما يعكس هذا الانقسام نقاشاً أوسع حول سبل تدبير المرحلة المقبلة، بين خيار التصعيد وخيار اللجوء إلى المساطر القانونية، بما في ذلك تعبئة البرلمانيين لإحالة القانون على المحكمة الدستورية.