حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

دعا المشاركون في “لقاءات الجامعة الأورومتوسطية بفاس حول تحالف الحضارات” إلى جعل الذكاء الاصطناعي أداة في خدمة الإنسانية، تقوم على القيم الأخلاقية ومبادئ الشمول والتعاون الدولي، وذلك خلال أشغال هذه التظاهرة المنظمة يومي 27 و 28 أبريل تحت الرعاية السامية لـالملك محمد السادس.

وأكد البيان الختامي، المعروف بـ“إعلان فاس”، والصادر في فاس، أن تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي يجب أن يوجها بشكل كامل نحو دعم التقدم الإنساني، مع صون الكرامة البشرية وتحقيق مبادئ العدالة والإنصاف.

وشدد المشاركون على ضرورة إرساء حكامة فعالة للذكاء الاصطناعي تقوم على الشفافية والمسؤولية، بما يعزز الثقة في هذه الأنظمة، مع احترام الخصوصيات الثقافية والسيادة الوطنية للدول.

كما أبرزوا أهمية تطوير آليات دقيقة للتقييم والمراقبة والتدقيق، بما يضمن إدماج البعد الإنساني في مختلف تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ويعزز الثقة في استخداماته.

وفي سياق متصل، أعرب المشاركون عن قلقهم من التحديات المرتبطة بالأمن السيبراني، وانتشار التضليل الإعلامي وخطابات الكراهية، داعين إلى إحداث آليات فعالة للرصد والإنذار المبكر والاستجابة.

وأكد “إعلان فاس” أيضاً على ضرورة تفادي الاستخدامات التي قد تؤدي إلى تأجيج النزاعات، مع تشجيع الحلول التكنولوجية التي تدعم الوقاية من الأزمات وتعزز السلم العالمي.

ومن جهة أخرى، شدد المشاركون على أهمية تقليص الفجوة الرقمية عبر ضمان ولوج عادل إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة لفائدة الدول النامية، إلى جانب تعزيز القدرات البشرية والمؤسساتية في هذا المجال.

كما دعوا إلى تطوير منظومات ابتكار سيادية، قادرة على إنتاج حلول تكنولوجية محلية تتلاءم مع الخصوصيات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، بما يرسخ نموذجاً لذكاء اصطناعي مسؤول ومندمج في محيطه.

وأبرز الإعلان كذلك ضرورة إدماج العلوم الإنسانية والاجتماعية في تصميم التكنولوجيات الحديثة، لضمان توافقها مع القيم الأخلاقية الكونية وانتظارات المجتمعات.

وفي ختام أشغال اللقاء، تم التأكيد على الدور المحوري للشباب في بناء مستقبل رقمي مسؤول، من خلال دعم تكوينهم وتعزيز مشاركتهم في الابتكار، مع التشديد على أن الحوار بين الثقافات والحضارات يظل أساسياً لمواكبة التحولات التكنولوجية وتحقيق التعايش السلمي.

وقد عرفت هذه التظاهرة الدولية، التي نظمت بشراكة مع رابطة العالم الإسلامي وتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، مشاركة شخصيات سياسية ودبلوماسية وأكاديمية من 74 دولة، إلى جانب خبراء وباحثين وممثلين عن المجتمع المدني، فضلاً عن حضور أزيد من 1400 شاب وشابة، ما جعل منها منصة دولية بارزة للنقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وتحولاته.