حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

يتجه ميناء أكادير نحو تعزيز قدراته اللوجستية من خلال استكمال شبكة الطرق المؤدية إليه، في مشروع من شأنه تحسين حركة نقل البضائع الثقيلة وتسهيل الربط بين المنشأة المينائية ومختلف مكونات الشبكة الطرقية، وصولاً إلى مطار المسيرة.

وفي هذا الإطار، تستعد الوكالة الوطنية للموانئ لفتح مرحلة جديدة من مشروع الطريق الثالث المؤدي إلى ميناء أكادير، بعد إطلاق طلب عروض يتعلق بالحصة PP7، التي تمثل المرحلة الثالثة من هذا المسار. وحددت الوكالة يوم 12 نونبر المقبل موعداً نهائياً لتقديم العروض، عبر البوابة الإلكترونية للمشتريات التابعة للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.

ويأتي هذا المشروع ضمن برنامج أوسع يستهدف تعزيز قدرة الموانئ المغربية على مواجهة تداعيات التغيرات المناخية، بميزانية إجمالية تناهز 45.75 مليون يورو، أي ما يعادل حوالي 494.78 مليون درهم. ويساهم البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في تمويل البرنامج من خلال قرض بقيمة 40 مليون يورو، إلى جانب تمويلات خارجية ومنحة مقدمة من مرفق البيئة العالمية.

ويشمل البرنامج ستة موانئ أطلسية هي أكادير والقنيطرة والدار البيضاء وسيدي إفني وطانطان والعرائش، مع تركيز خاص على الحد من المخاطر الناتجة عن ارتفاع مستوى سطح البحر والفيضانات الساحلية.

وبالنسبة إلى أكادير، يكتسي المقطع الجديد أهمية لوجستية بالنظر إلى موقعه ضمن المقطع الثالث للطريق الدائري الشمالي الشرقي للمدينة. ويمتد الطريق على خمسة كيلومترات، رابطاً بين مدارة أباراز بحي محمدي والمنطقة المينائية، بما يمكن أن يساهم، إلى جانب استكمال باقي مكونات الطريق الدائري، في تحسين الاتصال بين ميناء أكادير ومطار المسيرة.

وتبلغ الكلفة التقديرية لإنجاز هذا المقطع 171.7 مليون درهم، بينما حددت مدة الأشغال في 14 شهراً، مع توقع استكمال المشروع في ماي 2027. ويأتي إطلاق هذه الحصة في سياق استكمال مراحل سابقة من المشروع، بعدما أسندت الحصة PP6 إلى ائتلاف شركتي «سيبروب-أليك» (Seprob-ALEQ)، بموجب عقد وقع في 31 دجنبر 2024 بقيمة 206.37 ملايين درهم، وكان من المقرر أن تنتهي أشغاله في 24 ماي 2026.

ولا تقتصر التدخلات المرتبطة بميناء أكادير على تطوير شبكة الطرق، إذ يتضمن البرنامج أيضاً إمكانية تجريف ما يصل إلى 30 ألف متر مكعب من الرواسب. غير أن تنفيذ هذه العملية يبقى مرتبطاً بنتائج دراسة وتحليل سابقين، بالنظر إلى قرب الميناء من المنتزه الوطني لسوس ماسة وما يفرضه ذلك من اعتبارات بيئية.

وفي موازاة ذلك، تعمل الوكالة الوطنية للموانئ على تحسين ظروف الولوج المباشر إلى المنشأة المينائية، من خلال تخصيص 27.68 مليون درهم لتأهيل منطقة أجهزة الفحص ومداخل الميناء. ويمتد هذا المشروع على ثمانية أشهر، ويشمل أشغالاً طرقية وتطوير شبكات المرافق وتعزيز وسائل الحماية والأمن المحيطي.

وتشكل هذه المشاريع في مجموعها جزءاً من توجه يرمي إلى رفع كفاءة البنية التحتية المحيطة بالميناء، خصوصاً في ما يتعلق بحركة شاحنات نقل البضائع الثقيلة. فكلما تحسنت انسيابية الولوج والخروج، تقلصت الاختناقات وارتفعت قدرة الميناء على التعامل مع متطلبات النشاط التجاري واللوجستي.

كما أن الربط المرتقب بين الميناء ومطار المسيرة يضيف بعداً آخر للمشروع، باعتباره يعزز تكامل البنية التحتية للنقل بالمنطقة ويتيح تحسين الاتصال بين قطاعات مختلفة من منظومة نقل البضائع والمسافرين.

وبذلك، لا يمثل الطريق الجديد مجرد مشروع طرقي منفصل، بل يندرج ضمن سلسلة من الاستثمارات التي تستهدف إعادة تأهيل محيط ميناء أكادير ورفع جاهزيته، مع الجمع بين تحسين الولوج، وتطوير المرافق، وتقوية إجراءات الحماية، ومراعاة المخاطر المناخية والبيئية.

ومع استكمال الحصة PP7 المرتقبة في ماي 2027، سيكون ميناء أكادير أمام شبكة طرقية أكثر قدرة على مواكبة تدفقات الشاحنات والبضائع، بما يدعم موقعه ضمن المنظومة اللوجستية للجهة ويعزز قدرة البنية التحتية المينائية على مواكبة تطور النشاط الاقتصادي.