حجم الخط + -
4 دقائق للقراءة

مع انطلاق الموسم الإذاعي 2026-2027، تراهن الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة على توسيع حضور الإذاعة العمومية في حياة المغاربة، عبر شبكة برامجية جديدة تجعل من القرب، والنقاش، والتفاعل، ومواكبة الشأن المحلي، محاور أساسية في عرضها الجديد.

ومنذ الاثنين 5 أكتوبر 2026، دخلت إذاعات الشركة موسماً جديداً يمتد عبر “إذاعة محمد السادس للقرآن الكريم”، و”الإذاعة الوطنية”، و”الإذاعة الأمازيغية”، والإذاعة الدولية “شين أنتير”، إلى جانب شبكة الإذاعات الجهوية، في محاولة للجمع بين الخبر والتحليل والخدمة والتثقيف والترفيه والتفاعل المباشر مع المستمعين.

وتأتي هذه الدينامية في سياق تؤكده أرقام الاستماع نفسها. فمعطيات الشركة تشير إلى أن إذاعاتها سجلت خلال سنة 2026 تغطية إجمالية بلغت 9.37 مليون مستمع، بمتوسط مدة استماع فردي وصل إلى 30 دقيقة و20 ثانية. وتصدرت “إذاعة محمد السادس للقرآن الكريم” الترتيب الوطني بـ7.63 ملايين مستمع، بينما بلغ مجموع مستمعي “الإذاعة الوطنية” و”شين أنتير” أربعة ملايين، ووصل عدد مستمعي “الإذاعة الأمازيغية” إلى 2.9 مليون.

في مقدمة هذا المشهد، تحافظ “إذاعة محمد السادس للقرآن الكريم” على موقعها من خلال شبكة تراهن على المعرفة الدينية وترسيخ القيم، مستندة إلى وحدة المذهب والعقيدة والسلوك، وإلى قيم الوسطية والاعتدال والانفتاح المستلهمة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

وتتخذ البرمجة الجديدة بعداً خاصاً في سياق مواكبة مضامين الرسالة الملكية بمناسبة الاحتفال بذكرى مرور خمسة عشر قرناً على ميلاد الرسول، صلى الله عليه وسلم، مع استمرار المواعيد القارة المخصصة للتلاوة وتعليم القرآن الكريم وتفسيره، والحديث النبوي الشريف والسيرة النبوية، إلى جانب البرامج الدينية والتربوية والتفاعلية التي تتيح للمستمعين طرح أسئلتهم والتواصل مع العلماء والمتخصصين.

وتحضر أيضاً المناسبات والأحداث الدينية ضمن الشبكة الجديدة، في توجه تقول الشركة إنه يرمي إلى نشر المعرفة الدينية وترسيخ القيم الروحية والأخلاقية والحفاظ على خصوصية التدين المغربي.

ومن بين المواعيد الجديدة يبرز برنامج “سرد كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم”، الذي يستحضر التقليد المغربي المتوارث في سرد هذا الكتاب داخل المساجد والزوايا بصيغته المغربية الأصيلة، بما يجعل البرنامج مساحة لتوثيق هذا السِّفر وهذا التقليد الديني.

وتقدم الإذاعة كذلك برنامج “المتنافسون”، وهو برنامج مسابقات تفاعلي يختبر الوعي الذاتي والمعرفة القرآنية والثقافة العامة ذات البعد القيمي واليقظة الرقمية، بأسلوب تشويقي معاصر، إلى جانب برنامج “الزكاة: مقاصد وأحكام” الذي يستضيف علماء متخصصين لتبسيط أحكام الزكاة وشرح مقاصدها، في ضوء القرآن الكريم وفتوى المجلس العلمي الأعلى في هذا الشأن.

أما “الإذاعة الوطنية”، فتتجه أكثر نحو القضايا الراهنة والنقاش العمومي. ويحتل برنامج “صباح بلادي” موقعاً مركزياً في هذا التصور، إذ يرافق المستمعين منذ الساعات الأولى من الصباح بمتابعة المستجدات الوطنية والدولية، من خلال الخبر والتحليل واستضافة المختصين، إلى جانب فقرات مخصصة لقضايا المواطن والفلاحة والاقتصاد.

ويستمر النقاش على مدار اليوم عبر “موعد للنقاش” و**“ملفات في الواجهة”** و**“مناظرة”** و**“لقاء مع الصحافة”**، وهي مواعيد تفتح ملفات سياسية واجتماعية من زوايا متعددة.

ولا تقتصر البرمجة على النقاش العام، إذ تخصص “الإذاعة الوطنية” حيزاً لأسئلة الأسرة والصحة والتغذية والتربية من خلال “اللقاء المفتوح”، فيما يمنح “اعطيني رأيك” المستمعين فرصة المشاركة في مناقشة قضايا الحياة اليومية.

وتحضر أيضاً قضايا الصحة النفسية من خلال “في سكون الليل”، بمشاركة خبراء، بينما يواكب برنامج “وطني” انشغالات مغاربة العالم. ويجد الشباب مساحة للتعبير من خلال “صوت الشباب”، بالتوازي مع برامج التعليم والثقافة، ومنها “هنا الجامعة” و**“مدارات”**.

ويمتد العرض إلى الشأن البرلماني والأوراش الوطنية الكبرى عبر “من قلب البرلمان” و**“مغرب التحديات”**، فضلاً عن البرامج الرياضية والموسيقية والمسلسلات الإذاعية التي تستعيد جانباً من رصيد الإذاعة الوطنية في مجال الدراما.

وفي الضفة الأمازيغية، تأتي الشبكة الجديدة لتوسيع مساحة القرب والتفاعل مع مختلف فئات الجمهور، من خلال برامج تجمع بين السياسة والحوار والمجتمع والخدمات والرياضة والدين والثقافة والترفيه.

وتضم “الإذاعة الأمازيغية” مواعيد سياسية وحوارية مثل “الحوار السياسي” و**“جيوبوليتيك”** و**“طريق الديمقراطية”** و**“الشأن المحلي”، إلى جانب “المجتمع والقانون” و“شؤون أسرية”** و**“صحة المستمع”**، فضلاً عن برامج رياضية ودينية متنوعة.

وتتسع الشبكة لتشمل المرأة والشباب والناشئة، إلى جانب مواكبة قضايا مغاربة العالم، فيما تحظى الثقافة والفنون الأمازيغية بمساحة بارزة عبر “قاموس الأمازيغ” و**“اللسان الأمازيغي”** و**“مجلس الشعراء”**، فضلاً عن البرامج الموسيقية والترفيهية التي تستهدف تجديد العرض وتعزيز حضور اللغة والثقافة الأمازيغية.

وعلى المستوى الدولي، تضع “شين أنتير” مزيجاً من الأخبار والتفاعل والثقافة في قلب شبكتها الجديدة. ويواكب “Inter Matin” الفترة الصباحية، بينما يفتح “Interactivité” المجال للتواصل المباشر حول قضايا الحياة اليومية، ويقدم “Le grand format de l’info” فترة ممتدة لمتابعة الأخبار، إلى جانب نشرات إخبارية بالفرنسية والإسبانية والإنجليزية.

وتتوجه البرمجة إلى مختلف الأجيال من خلال “Tendance et Influence” و**“Génération connectée”**، فيما يحتل الفعل الثقافي موقعاً عبر “Chaîne Inter Culture”، ويستمر فضاء التعبير الحر والتفاعل من خلال “Libre Antenne”، إلى جانب المواعيد الموسيقية مثل “Club Jazz” وبرامج مخصصة لقضايا مغاربة العالم.

لكن الرهان الأبرز في الموسم الجديد يبدو أكثر وضوحاً على المستوى الجهوي، حيث تعزز إذاعات طنجة وتطوان والحسيمة ووجدة وفاس ومكناس والدار البيضاء ومراكش وأكادير والعيون والداخلة حضورها باعتبارها منصات للاستماع إلى نبض الجهات ومواكبة قضاياها اليومية.

وتتنوع مضامين هذه الإذاعات بين الصحة والتعليم والفلاحة والبيئة والاقتصاد والرياضة، مع فتح الأثير أمام المبادرات الجمعوية وأصوات النساء والشباب، وإبراز الموروث الثقافي والفني واللغوي الذي يميز كل جهة.

وتقدم إذاعة أكادير، في هذا الإطار، برنامج “صوت المواطن” لنقل انشغالات المستمعين، بينما تراهن إذاعة مكناس على “صوت البيئة” و**“شباب أون لايف”**. أما إذاعة تطوان، فتخصص “كيف صبح السوق؟” لمتابعة الرواج والأسعار.

وفي العيون، يستمر التركيز على قضايا القرب والتراث الحساني من خلال “في خدمة المواطن” و**“تراثك لا تنساه”، بينما تتابع إذاعة الداخلة التحولات التي تعرفها جهة الداخلة وادي الذهب عبر “نافذة على جهة الداخلة وادي الذهب”، إلى جانب “النادي الرقمي” و“من صميم الثقافة الحسانية”**.

وتمنح إذاعة الدار البيضاء بدورها مساحة للبرامج الأسرية والصحية والرياضية والاقتصادية والثقافية، من بينها “جمعيات مواطنة” الذي يبث كل يوم ثلاثاء بعد موجز الثانية زوالاً، ويعاد يوم الأحد بعد موجز الثالثة زوالاً.

كما يبث برنامج “من البادية” بالتناوب مع “الكشاف” كل يوم أحد بعد موجز الثانية عشرة زوالاً، مع إعادة الحلقة يوم الأربعاء بعد موجز الخامسة مساء.

وبهذه الخريطة المتعددة المستويات، من الإذاعة الوطنية إلى الإذاعات الجهوية، ومن البرامج الدينية إلى النقاش السياسي والثقافي والاجتماعي، تسعى الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة إلى إعادة تثبيت الإذاعة العمومية كوسيلة لا تكتفي بنقل الخبر، وإنما تستمع أيضاً إلى المواطن وترافق اهتماماته اليومية.

وتقدم SNRT موسمها الجديد باعتباره عرضاً يجمع بين الخبر الموثوق، والنقاش المسؤول، والخدمة القريبة، والتنوع الثقافي والجهوي، مع توسيع مساحة مشاركة المستمعين وإبراز قضايا الجهات وتعدد التعبيرات اللغوية والثقافية، في وقت تؤكد فيه أرقام الاستماع أن الإذاعة لا تزال تحتفظ بموقع وازن في المشهد الإعلامي المغربي.