حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

دقت المنظمة الديمقراطية للشغل ناقوس الخطر بشأن الأوضاع الاجتماعية والصحية التي يعيشها المتقاعدون والمتقاعدات وذوو الحقوق من الأرامل بالمغرب، منتقدة ما وصفته بـ”التجاهل الحكومي” لمعاناة هذه الفئة، ومؤكدة أن إنصاف المتقاعدين أصبح اختبارا حقيقيا لمدى جدية شعار “الدولة الاجتماعية”.

وقالت المنظمة، في بلاغ صادر عن مكتبها التنفيذي تحت شعار “لا كرامة بدون عدالة أجرية للمتقاعدين”، توصل موقع “جهات” بنسخة منه، إن آلاف المتقاعدين يواجهون أوضاعا معيشية صعبة في ظل معاشات هزيلة لا تواكب الارتفاع المتواصل في تكاليف الحياة، خاصة مع اقتراب المناسبات الدينية والاجتماعية وما تفرضه من أعباء إضافية على الأسر المغربية.

واعتبرت النقابة أن الواقع الحالي يكشف “التناقض الصارخ” بين الخطاب الرسمي حول الحماية الاجتماعية وبين ما يعيشه المتقاعدون فعليا، مشيرة إلى أن جزءا كبيرا منهم يتقاضى معاشات تتراوح بين 1000 و2000 درهم شهريا، في وقت يواجه فيه نحو 2.5 مليون مسن تحديات الشيخوخة خارج أي منظومة تقاعدية، مع اعتماد أغلبهم على التضامن العائلي بدل الحماية المؤسساتية.

وأكدت المنظمة الديمقراطية للشغل أن المتقاعدين يمثلون فئة قدمت سنوات طويلة من الخدمة والعمل داخل مؤسسات الدولة والقطاعين العام والخاص، وكان لها دور أساسي في بناء الإدارة والمرافق العمومية والاقتصاد الوطني، معتبرة أن ضمان عيش كريم لهم ليس امتيازا، بل حق اجتماعي وإنساني مستحق.

وفي الجانب الصحي، حملت المنظمة الحكومة ومديري صناديق التقاعد مسؤولية ما وصفته بالتدهور الصحي والنفسي لفئة المتقاعدين، موضحة أن أكثر من 70 في المائة منهم يعانون من أمراض مزمنة تتطلب علاجات مكلفة، في ظل منظومة صحية تعاني من اختلالات متعددة، وصعوبات مرتبطة باسترجاع مصاريف العلاج وعدم تغطية النفقات الحقيقية للأدوية والخدمات الطبية.

وطالبت المنظمة بإجراءات استعجالية، في مقدمتها الرفع الفوري من معاشات التقاعد والأرامل بما لا يقل عن 2000 درهم كحد أدنى، مع مراجعة القوانين المنظمة للتقاعد لضمان الربط التلقائي للمعاشات بنسبة التضخم وأي زيادات تطال أجور الموظفين، بهدف الحفاظ على القدرة الشرائية للمتقاعدين.

كما دعت إلى توفير تغطية صحية كاملة بنسبة 100 في المائة، مع إعفاء المتقاعدين من الاقتطاعات الصحية، إلى جانب إحداث “بطاقة المتقاعد” التي تخول الاستفادة من تخفيضات وامتيازات في النقل والخدمات العمومية والسياحة، فضلا عن تسهيل شروط أداء مناسك الحج.

وشددت المنظمة على ضرورة إشراك هيئات المتقاعدين في الحوار الاجتماعي وتمكينها من التمثيلية داخل المجالس الإدارية لصناديق التقاعد، معتبرة أن أي إصلاح لهذا الورش لا يمكن أن يتم دون إشراك الفئة المعنية بشكل مباشر.

وفي ختام بلاغها، أكدت المنظمة الديمقراطية للشغل أن أزمة التقاعد تعكس، بحسب تعبيرها، “سوء حكامة” في تدبير الصناديق، مشددة على أن المتقاعد لا يجب أن يتحمل تبعات الاختلالات المالية والإدارية، بعدما أفنى سنوات عمره في خدمة الوطن.

كما لوحت المنظمة بخوض أشكال نضالية للدفاع عن حقوق المتقاعدين والأرامل، داعية إلى التعامل مع هذا الملف باعتباره قضية اجتماعية ووطنية ترتبط بكرامة فئة ساهمت لعقود في استقرار المرافق العمومية وبناء مؤسسات الدولة.