حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

يواصل المغرب تعزيز مكانته كأحد أبرز الفاعلين العالميين في صناعة الفوسفاط والأسمدة، من خلال تطوير حلول صناعية مبتكرة تجمع بين الجودة والاستدامة البيئية. وفي هذا الإطار، نجحت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط في تطوير تقنيات متقدمة لإنتاج أسمدة منخفضة الكادميوم، مستندة إلى خبرات وكفاءات مغربية خالصة.

وتعتمد هذه المبادرة على معالجة حمض الفوسفوريك المستخرج من الصخور الفوسفاطية بهدف إزالة معدن الكادميوم الموجود بشكل طبيعي بنسب متفاوتة داخل هذه الصخور. وتتم العملية عبر تقنيات صناعية متطورة تسمح بعزل هذا العنصر وتحويله إلى مادة صلبة قابلة للتخزين الآمن، قبل توجيه الحمض المنقى إلى صناعة الأسمدة.

وتشكل هذه التكنولوجيا ثمرة تعاون بين فرق البحث والتطوير التابعة للمكتب الشريف للفوسفاط ومنظومة البحث العلمي بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، حيث جرى اختبار عشرات الحلول العلمية قبل التوصل إلى تقنية فعالة مكنت من خفض مستويات الكادميوم إلى أقل من 20 مليغراما لكل كيلوغرام، وهو مستوى أدنى بكثير من السقف المعتمد في التشريعات الأوروبية.

وأكد مسؤولو المجموعة أن هذا الإنجاز يندرج ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى توفير أسمدة عالية الجودة تستجيب لمتطلبات الأسواق الدولية وتساهم في حماية التربة والبيئة. كما يمنح المغرب أفضلية تنافسية مهمة في سوق الأسمدة العالمية التي تتجه بشكل متزايد نحو معايير إنتاج أكثر صرامة واستدامة.

ولم يقتصر أثر هذه المشاريع على الجانب الصناعي فقط، بل ساهمت أيضا في تعزيز السيادة التكنولوجية الوطنية، من خلال تطوير حلول مغربية وتنفيذ مشاريعها بالاعتماد على كفاءات محلية وشركات وطنية، ما أتاح خلق فرص شغل جديدة وإدماج الخبرات المغربية في مشاريع صناعية ذات قيمة مضافة عالية.

ويؤكد نجاح هذه التجربة قدرة الفوسفاط المغربي على الانتقال من تصدير المواد الأولية إلى إنتاج حلول صناعية مبتكرة ومتقدمة، بما يعزز موقع المملكة في سلاسل القيمة العالمية المرتبطة بالأمن الغذائي والانتقال نحو اقتصاد أكثر استدامة واحتراما للمعايير البيئية.