شددت وزارة الداخلية، عبر الولاة والعمال، مراقبتها للمقررات الصادرة عن المجالس الجماعية المتعلقة بنزع الملكية وتفويت الأملاك الجماعية، وذلك بعد رصد اختلالات قانونية في عدد من الملفات التي تمت المصادقة عليها خلال الدورات العادية والاستثنائية الأخيرة، بالتزامن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد باشرت سلطات الوصاية مراجعة عدد من المقررات، خاصة بجهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، بعدما تبين أن بعضها لا يستوفي الشروط القانونية المنصوص عليها في القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت، ولا يحترم ضرورة توفير الاعتمادات المالية اللازمة قبل إطلاق هذه المساطر.
وأوضحت المصادر أن الإدارات الترابية سجلت خلال الأشهر الأخيرة تزايدا في مقترحات نزع ملكية أراض وعقارات بدعوى إنجاز مشاريع اجتماعية ورياضية، معتبرة أن بعض هذه المبادرات تحمل أبعادا انتخابية أكثر منها تنموية، في ظل غياب التمويل المسبق واستكمال الإجراءات القانونية المطلوبة.
وحذرت سلطات الوصاية عددا من المجالس المنتخبة من مخاطر الاستمرار في اعتماد مساطر غير مطابقة للقانون، بالنظر إلى ما قد يترتب عنها من نزاعات قضائية وتعويضات مالية باهظة تتحملها الجماعات الترابية، بعدما لجأ عدد من ملاك العقارات إلى المحاكم الإدارية للطعن في قرارات نزع الملكية.
وامتدت الرقابة أيضا إلى عمليات تفويت الأملاك الجماعية وكرائها ومنح حق الاحتلال المؤقت، بعد رصد حالات يشتبه في لجوئها إلى أسلوب “التعامل المباشر” بما يخالف الضوابط القانونية المنظمة لهذه العمليات، وهو ما دفع السلطات إلى إعادة فحص عدد من المقررات والوثائق المرتبطة بها.
وفي هذا السياق، شرعت لجان إدارية على مستوى العمالات في التدقيق في مساطر التفويت والكراء والوثائق المرفقة بها، تنفيذا لتوجيهات وزارة الداخلية الرامية إلى التطبيق الصارم للقرار المشترك مع وزارة الاقتصاد والمالية، الذي يفرض اعتماد المنافسة والشفافية عبر طلبات العروض والمزايدات وفق دفاتر تحملات محددة.
ويأتي هذا التشديد، وفق المصادر، في إطار رؤية أوسع لوزارة الداخلية تهدف إلى تحسين تدبير الممتلكات الجماعية وتحويلها إلى رافعة لتنمية الموارد المالية للجماعات، مع تعزيز آليات الحكامة والشفافية وحماية المال العام من أي ممارسات قد تفتح الباب أمام المحاباة أو استغلال العقارات العمومية خارج الضوابط القانونية.
وتؤكد المعطيات المتوفرة أن عددا من المجالس الجماعية كثفت خلال الفترة الأخيرة إدراج نقاط تتعلق بنزع الملكية والتفويت والبيع ضمن جداول أعمال دوراتها، سواء بهدف تعبئة العقار لإنجاز مشاريع جديدة أو استجابة لطلبات جهات مختلفة، وهو ما دفع سلطات الوصاية إلى رفع مستوى اليقظة لضمان احترام القانون وحماية حقوق الجماعات والمواطنين على حد سواء.



