يعود اليوم العالمي لمكافحة مرض الزهايمر ليضع في الواجهة واحدا من أكثر الأمراض العصبية تأثيرا على كبار السن وأسرهم، ليس فقط بسبب فقدان الذاكرة، ولكن أيضا لما يفرضه من تغيرات عميقة على الحياة اليومية للمريض ومحيطه.
وفي فرنسا وحدها، يمس المرض بشكل مباشر نحو 1,5 مليون شخص، معظمهم تجاوزوا سن 65 عاما، فيما يرتفع عدد المتأثرين به إلى ما بين ثلاثة وأربعة ملايين شخص عند احتساب أفراد الأسر والأصدقاء الذين يتحول عدد كبير منهم إلى مرافقين ومقدمي رعاية بشكل يومي.
ولا يقتصر الزهايمر على نسيان الأسماء أو المواعيد، إذ يمكن أن يؤدي تدريجيا إلى اضطراب إدراك الزمن والمكان، وصعوبة التعرف على المحيط، وتراجع القدرة على إنجاز مهام كانت في السابق جزءا طبيعيا من الحياة اليومية.
ومع تطور المرض، قد تصبح أعمال بسيطة مثل إعداد وجبة أو تدبير المشتريات أو تناول الأدوية أو العودة إلى المنزل أكثر تعقيدا، وهو ما يجعل المريض في حاجة متزايدة إلى المساعدة والمراقبة.
لكن الوجه الآخر للزهايمر يوجد داخل الأسرة.
فالزوج أو الزوجة أو الأبناء يجدون أنفسهم في كثير من الحالات أمام مسؤولية يومية ثقيلة، تجمع بين المرافقة النفسية والمساعدة في تفاصيل الحياة ومتابعة العلاج وضمان سلامة المريض.
ومع مرور الوقت، يمكن أن تتحول هذه المسؤولية إلى مصدر للإرهاق الجسدي والنفسي بالنسبة لمقدمي الرعاية، خاصة عندما تستمر المرافقة لسنوات.
ولهذا لا ينبغي النظر إلى التكفل بالزهايمر باعتباره رعاية للمريض وحده، بل كمنظومة يجب أن تشمل الأسرة ومقدم الرعاية أيضا.
وفي فرنسا، توجد عدة آليات للمواكبة، من بينها مراكز للاستقبال النهاري داخل بعض المؤسسات المتخصصة في رعاية المسنين، بما يسمح باستقبال المرضى خلال جزء من اليوم ومنح أسرهم فترة من الراحة.
كما تساهم جمعية «France Alzheimer» عبر شبكة تضم نحو 3 آلاف متطوع في تقديم الدعم والمواكبة للمرضى وأسرهم.
وتوجد كذلك فرق متخصصة للرعاية والمواكبة في المنزل «ESA»، تضم مهنيين من تخصصات مختلفة، من بينهم أخصائيو العلاج الوظيفي وعلم النفس ومساعدون متخصصون في رعاية كبار السن.
وتنتقل هذه الفرق إلى منزل المريض للعمل على تحفيز قدراته من خلال تمارين وأنشطة وألعاب تتناسب مع حالته ودرجة تطور المرض، مع محاولة الحفاظ لأطول فترة ممكنة على استقلاليته في بعض مهام الحياة اليومية.
وتبرز هذه التجارب أهمية تطوير الرعاية المنزلية وخدمات الاستقبال النهاري، لأن إبقاء المريض في محيط مألوف مع توفير الدعم المهني يمكن أن يساهم في تحسين ظروف التكفل به وتخفيف الضغط على الأسرة.
كما أن التشخيص المبكر يظل عنصرا مهما في التعامل مع اضطرابات الذاكرة، إذ لا تعني كل حالة نسيان الإصابة بالزهايمر، ولا يمكن تأكيد التشخيص إلا من خلال تقييم طبي متخصص.
وبمناسبة اليوم العالمي للزهايمر، تتجاوز الرسالة التوعية بمرض يصيب الذاكرة، لتطرح سؤالا مجتمعيا أكبر حول كيفية حماية كرامة كبار السن ومساندة الأسر التي تتحمل بصمت جزءا كبيرا من أعباء الرعاية.
فالزهايمر قد يبدأ بنسيان تفاصيل صغيرة، لكنه عندما يتقدم يصبح تحديا يوميا للمريض ولكل من يعيش إلى جانبه
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة



