حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أثار غياب قطاع التواصل عن التسمية الرسمية للحقائب الوزارية في الحكومة المغربية الجديدة سؤالاً بشأن مستقبل الإشراف الحكومي على الصحافة والنشر والإعلام، بعدما عيّن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، محمد المهدي بنسعيد وزيراً للشباب والثقافة والرياضة، دون الإشارة إلى التواصل الذي كان جزءاً من اختصاصاته الحكومية خلال المرحلة السابقة.

ولا يتعلق الأمر بمجرد تغيير في اسم الوزارة، بل بتحول يطرح تساؤلات حول الجهة التي ستتولى تدبير الملفات المرتبطة بالصحافة والإعلام، في مقدمتها الدعم العمومي للمقاولات الصحفية، والعلاقة مع المؤسسات الإعلامية، والسياسات العمومية المتعلقة بالنشر والاتصال السمعي البصري. وهي ملفات ترتبط بقطاع له امتداد اقتصادي ومهني ومؤسساتي، وتحتاج إلى وضوح في الاختصاصات والمسؤوليات.

ففي الحكومة السابقة، كان محمد المهدي بنسعيد يتولى وزارة الشباب والثقافة والتواصل، بينما أصبح في التشكيلة الجديدة مسؤولاً عن الشباب والثقافة والرياضة.

ويكشف هذا التغيير في التسمية الرسمية عن غياب التواصل من عنوان الحقيبة، من دون أن يعني ذلك، في حد ذاته، أن القطاع أُلغي إدارياً أو أن اختصاصاته انتهت؛ إذ يظل تحديد الجهة التي ستؤول إليها هذه المهام رهيناً بالنصوص التنظيمية والقرارات التي ستحدد اختصاصات أعضاء الحكومة الجديدة.

وتتقدم قضية الدعم العمومي للمقاولات الصحفية واجهة هذه التساؤلات، بالنظر إلى أثرها المباشر على استمرارية عدد من المؤسسات الإعلامية، ولا سيما المقاولات التي تعتمد على هذا الدعم في مواجهة تكاليف الإنتاج والتشغيل.

كما يكتسي الملف أهمية مهنية بسبب آليات الدعم المرتبطة بالصحفيين، بما فيها الدعم الشهري الذي يستفيد منه بعضهم وفق الصيغ المعتمدة. ولذلك، فإن أي تغيير في الجهة المشرفة أو في طريقة التدبير يستدعي توضيحاً رسمياً بشأن استمرارية الآليات القائمة وشروط الاستفادة منها.

وكانت السلطات قد أعلنت في فبراير 2026 اعتماد صيغة جديدة لدعم المقاولات الصحفية، بقرار مشترك بين قطاع التواصل ووزارة الاقتصاد والمالية. ويجعل هذا المعطى مسألة تحديد المسؤول الحكومي عن مواصلة تنفيذ هذه الصيغة من بين الأسئلة المطروحة بعد تشكيل الحكومة الجديدة، خصوصاً أن الملف لا يقتصر على صرف الدعم، بل يشمل الإطار التنظيمي ومعايير الاستفادة ومواكبة المقاولات الصحفية في ظل التحولات الاقتصادية والرقمية التي يعرفها القطاع.

ويبرز، في السياق نفسه، سؤال العلاقة بين التواصل الحكومي والتواصل باعتباره قطاعاً إدارياً ومهنياً. فإسناد مهمة الناطق الرسمي باسم الحكومة إلى سمير بلفقيه، بالتوازي مع توليه وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، لا يجيب وحده عن مصير الاختصاصات المرتبطة بالصحافة والنشر والإعلام، ولا يحدد الجهة التي ستشرف على البرامج والمؤسسات التابعة لقطاع التواصل.

فالناطق الرسمي يضطلع بمهمة مرتبطة بالتعبير عن مواقف الحكومة وتوضيح قراراتها، بينما يتطلب تدبير القطاع الإعلامي اختصاصات تنظيمية وإدارية وبرامج مستقلة من حيث طبيعتها.

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى كشف الصيغة التي ستعتمدها الحكومة في تدبير هذا المجال: هل ستُسند اختصاصات التواصل إلى وزارة قائمة، أم ستُحدد لها بنية إدارية ضمن قطاع آخر، أم سيُعاد تنظيمها وفق توزيع جديد للمسؤوليات؟ تظل هذه أسئلة مفتوحة إلى حين صدور التوضيحات الرسمية، ولا يمكن اعتبار غياب التسمية الوزارية دليلاً كافياً على إلغاء القطاع أو نقل اختصاصاته إلى جهة بعينها.

ولا تنحصر أهمية الملف في المقاولات الصحفية وحدها، بل تمتد إلى علاقة المؤسسات العمومية بالإعلام، وتطوير السياسات المرتبطة بالنشر والاتصال السمعي البصري، ومواكبة التحولات الرقمية، فضلاً عن ضمان وضوح مساطر الدعم العمومي وحكامة تدبيره. وهي قضايا تجعل تحديد المسؤوليات أمراً ضرورياً لاستمرارية البرامج وتفادي الغموض لدى المهنيين والمؤسسات المعنية.

وبين تغيير التسمية الوزارية وانتظار النصوص التنظيمية، يبقى السؤال المركزي هو: أين استقر قطاع التواصل في الهيكلة الحكومية الجديدة؟ فالإجابة لن تتحدد من خلال اسم الحقيبة وحده، بل من خلال القرارات التي ستوضح الجهة المشرفة على القطاع، ومآل اختصاصاته، ومستقبل الدعم العمومي للمقاولات الصحفية والآليات المرتبطة بالصحفيين.

وإلى أن تتضح هذه العناصر، سيظل ملف التواصل أحد أبرز الملفات التي تنتظر توضيحاً رسمياً في بداية عمل الحكومة الجديدة.