حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

وضع محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، مضامين التعاقد الذي قدمه الحزب للناخبين في صلب مقاربته للمشاركة في الحكومة المقبلة، مؤكداً أن دخول الحزب إلى الأغلبية لا يتعلق بالحصول على حقائب وزارية بقدر ما يرتبط بمدى القدرة على ترجمة التزاماته الانتخابية إلى سياسات وإجراءات حكومية.

وأوضح أوزين، خلال استضافته في برنامج «للحديث بقية» على القناة الأولى، أن موقف الحركة الشعبية من المشاركة الحكومية يقوم أساساً على مدى الاستجابة للحد الأدنى من الالتزامات التي تعهد بها الحزب أمام الناخبين خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة.

وشدد الأمين العام للحزب على أن الحركة الشعبية لا تريد أن تكون مجرد «رقم مكمل» داخل الأغلبية، مؤكداً أن الوعود التي قدمها الحزب خلال الحملة الانتخابية ليست، بحسب تصوره، ورقة قابلة للتنازل مقابل الحصول على مواقع أو مسؤوليات حكومية.

وفي المقابل، أكد أوزين أن الحزب يتعامل بمرونة مع مسألة المشاركة، ولا يضع شروطاً أو خطوطاً حمراء معقدة، موضحاً أن المعيار الأساسي الذي سيحكم موقفه يتمثل في الأثر والنجاعة في العمل الحكومي.

ويأتي هذا الموقف في سياق المشاورات المرتبطة بتشكيل الحكومة المقبلة، بعدما قررت الحركة الشعبية التوجه نحو المشاركة، وشكلت لجنة خاصة لتدبير المشاورات والتفاوض بشأن ترتيبات هذه المشاركة، برئاسة أمينها العام محمد أوزين.

وبذلك، يبدو أن النقاش بالنسبة إلى الحركة الشعبية لا ينحصر في مسألة المشاركة من عدمها، وإنما يمتد إلى مضمون البرنامج الحكومي ومدى قدرته على استيعاب الأولويات التي دافع عنها الحزب خلال الاستحقاقات الانتخابية.

وفي حديثه عن الانتخابات، دعا أوزين إلى فتح تحقيق في كل شبهة مرتبطة بالعملية الانتخابية، مع التشديد على ضرورة انتظار نتائج الأبحاث القضائية وعدم تحويل وقائع ما تزال قيد التحقيق إلى أحكام مسبقة على العملية الانتخابية برمتها.

وبخصوص الطعون الانتخابية، اعتبر الأمين العام للحركة الشعبية أن اللجوء إلى القضاء يمثل آلية قانونية طبيعية في إطار دولة الحق والقانون، مشيراً إلى أن مرشح الحزب محمد الجماني يسلك المساطر القانونية المتاحة أمام الجهات المختصة.

وتطرق أوزين كذلك إلى حصيلة الحركة الشعبية في الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر، حيث حصل الحزب على 29 مقعداً، وهي الحصيلة التي وضعته في المركز الخامس وطنياً.

وأقر الأمين العام للحزب بفقدان الحركة الشعبية عدداً من معاقلها التاريخية، من بينها دائرة بولمان، رابطاً ذلك بتحولات ديموغرافية وانتخابية وبالسياق السياسي الذي أفرزته المرحلة السابقة، مقابل تمكن الحزب من الحفاظ على حضوره البرلماني وكسب مواقع جديدة.

كما أبدى استعداد قيادة الحزب لتحمل مسؤوليتها عن أي أخطاء أو سوء تقدير في اختيار التزكيات، داعياً في الوقت نفسه إلى مراجعة الجاهزية التنظيمية وتعزيز الحضور الميداني والتواصل المحلي.

وفي هذا السياق، شدد أوزين على ضرورة توسيع قدرة الحزب على التواصل مع الفئات التي لم تنخرط بقوة في العملية الانتخابية، خصوصاً الشباب والكتلة الناخبة غير المشاركة، معتبراً أن تطوير الأداء التنظيمي والتواصلي يمثل جزءاً من الرهان المستقبلي للحركة الشعبية.

وتتقاطع هذه الرؤية مع تصريحات سابقة لأوزين عقب الانتخابات، أكد فيها أن الحزب سيعمل على استخلاص الدروس من النتائج، وتجديد النخب وتعزيز حضوره الترابي، مع التشديد على أن الدفاع عن القضايا التي التزم بها الحزب يظل قائماً سواء من موقع الأغلبية أو المعارضة.