من يتابع المشهد الانتخابي المغربي هذه الأيام قد يعتقد أن المنافسة اختزلت في حزبين: التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة. فالحزبان يفرضان حضورا قويا في التجمعات وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بينما يبدو صوت عدد من الأحزاب الأخرى أقل حضورا رغم دخولها السباق الانتخابي.
واللافت أن المنافسة بين الأحرار والبام تجاوزت عرض البرامج إلى تبادل الانتقادات والرسائل السياسية خلال التجمعات، في مشهد يثير الاستغراب بالنظر إلى أن الحزبين كانا شريكين داخل الأغلبية الحكومية إلى جانب الاستقلال.
وقد تكون قوة حضورهما مرتبطة أيضا باستثمار مبكر وفعال في التواصل الرقمي، حيث أصبحت مواقع التواصل ساحة انتخابية موازية قادرة على صناعة الحدث وفرض خطاب حزب أو قيادي على النقاش العام. لكن قوة «الترند» لا تعني بالضرورة تصدر صناديق الاقتراع.
ويبقى السؤال الأكثر إثارة لما بعد 23 شتنبر: إذا جاء الأحرار والبام في المرتبتين الأولى والثانية، هل يستمر الصراع بينهما أم تعيد حسابات الأغلبية جمعهما حول طاولة واحدة؟
السياسة المغربية سبق أن جمعت خصوما انتخابيين داخل حكومة واحدة، ولذلك لا يمكن استبعاد أي سيناريو قبل ظهور النتائج. وقد نكتشف بعد الانتخابات أن التراشق الحالي لم يكن سوى معركة مواقع قبل بدء مفاوضات التحالفات.
أما الأحزاب التي تبدو اليوم غائبة عن الواجهة، فقد يكون لها الدور الحاسم بعد إعلان النتائج، لأن الانتخابات لا تحسمها قوة الحضور على «السوشيال ميديا»، بل أصوات المغاربة داخل صناديق الاقتراع.



