
كة الشعبية تدخل سباق الوعود بـ1000 درهم للعاطلين وعطلة السبت للأساتذة وإلغاء ديون صغار الفلاحين
دخل حزب الحركة الشعبية سباق البرامج الانتخابية بحزمة واسعة من الالتزامات الاجتماعية والاقتصادية، واضعا القدرة الشرائية والتعليم والتشغيل والفلاحة والعدالة المجالية في صدارة «التعاقد الحركي» الذي قدمه استعدادا للانتخابات التشريعية المقبلة.

ومن أبرز الوعود التي أعلن عنها الحزب إقرار يوم السبت عطلة لفائدة الشغيلة التعليمية، إلى جانب إلغاء شرط تسقيف سن الولوج إلى مهنة التدريس في 30 سنة، والرفع من قيمة المنحة الجامعية مع صرفها شهريا للطلبة، فضلا عن ضمان مجانية التعليم العالي العمومي.
وفي ملف التشغيل، يقترح الحزب إقرار تعويض قدره 1000 درهم شهريا لمدة سنة لفائدة الباحثين عن عمل، إلى جانب إجراءات تستهدف المقاولات، من بينها إعفاء الشركات التي لا يتجاوز رأسمالها 500 ألف درهم من الضرائب واعتماد تحفيزات جبائية تراعي خصوصيات الجهات.
أما في الجانب الاجتماعي، فيقترح الحزب مراجعة شروط الاستفادة من الدعم بالنسبة إلى عدد من الفئات، خاصة الأرامل والمطلقات والأشخاص في وضعية إعاقة والمسنين الذين تجاوزوا 60 سنة ولا يتوفرون على دخل، مع إعادة النظر في معايير الاستهداف وربطها بصورة أكبر بالدخل الحقيقي للأسر.
وشملت الالتزامات كذلك المتقاعدين، إذ يقترح الحزب تمكينهم من الاستفادة من الزيادات التي يتم إقرارها في أجور الموظفين، إلى جانب اتخاذ إجراءات جديدة تستهدف حماية القدرة الشرائية للأسر.
وفي ملف الأسعار، يطرح الحزب مراجعة تصدير بعض المنتجات الفلاحية خلال الفترات التي يرتفع فيها الطلب داخل السوق الوطنية، إلى جانب إجراءات مرتبطة بصادرات الأسماك وإحداث منصة رقمية وطنية لتتبع الأسعار، في محاولة للحد من تأثير تقلبات السوق على المستهلك.
ويحتل العالم القروي والفلاحة مساحة مهمة داخل البرنامج، حيث يدعو الحزب إلى تنظيم مناظرة وطنية لتقييم السياسة الفلاحية وبناء نموذج يحقق توازنا أكبر بين الزراعات الموجهة إلى التصدير وتلك الموجهة إلى تلبية حاجيات السوق الوطنية.
كما يقترح الحزب إلغاء ديون صغار الفلاحين والكسابة وربط الدعم العمومي مستقبلا بنتائج وأهداف قابلة للقياس، وهي إجراءات سيكون حجم المستفيدين منها وكلفتها المالية من بين الأسئلة التي سترافق النقاش حول البرنامج.
وفي الصحة، يتضمن البرنامج إجراءات لتطوير التغطية والخدمات الصحية، إلى جانب إحداث منصة وطنية للخدمات الصحية وملف طبي رقمي موحد، في إطار توجه نحو تسريع رقمنة المنظومة وتقريب الخدمات من المواطنين.
ولم تغب العدالة المجالية عن البرنامج، إذ يقترح الحزب إحداث أقطاب قروية وضمان حد أدنى من النقل المنتظم بين الدواوير والمستشفيات والإدارات والأسواق، مع تنظيم النقل القروي والمزدوج بالمناطق التي تعاني صعوبة الولوج إلى الخدمات الأساسية.
كما يتضمن البرنامج إجراءات موجهة إلى مغاربة العالم والأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب مقترحات تتعلق بإعادة ترتيب عدد من القطاعات الحكومية وإحداث وزارة مستقلة للرياضة ووزارة خاصة بالتنمية الترابية المندمجة.
وتكشف كثافة الالتزامات المعلنة أن المنافسة الانتخابية تتجه نحو تصاعد الوعود الاجتماعية المباشرة، خصوصا بعد تقديم أحزاب أخرى مقترحات مالية واجتماعية خلال الأيام الأخيرة.
غير أن الاختبار الحقيقي لن يكون في عدد الوعود أو جاذبية عناوينها، بل في الكلفة التي ستتحملها الميزانية ومصادر التمويل والجدول الزمني للتنفيذ، خصوصا بالنسبة إلى تعويض الباحثين عن العمل والإعفاءات الضريبية وإلغاء ديون صغار الفلاحين ورفع المنح.
ومع اقتراب الحملة الانتخابية، يبدو أن سباق شتنبر لن يكون فقط بين الأحزاب والمرشحين، بل بين برامج مليئة بالوعود، بينما يبقى السؤال الذي يهم الناخب أكثر وضوحا: أي هذه الالتزامات قابل فعلا للتحول من برنامج انتخابي إلى قرار قابل للتنفيذ.



