حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

يدخل المغرب مرحلة حاسمة في استعداداته لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، في وقت تتجه فيه الاستثمارات المرتبطة بهذا الحدث العالمي إلى نحو 20 مليار دولار، ما يجعل السنوات المقبلة محطة أساسية لاستكمال أوراش كبرى تشمل النقل والبنيات التحتية والمنشآت الرياضية وتأهيل المدن المستضيفة.

وتضع هذه الدينامية الحكومة المغربية المقبلة أمام مسؤولية مواصلة تنفيذ برنامج استثماري واسع يرتبط بتنظيم المونديال بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، خصوصاً مع اقتراب موعد البطولة وارتفاع الحاجة إلى احترام الآجال المحددة لإنجاز مختلف المشاريع.

وكانت تقديرات منشورة خلال 2026 قد أشارت إلى أن الاستثمارات المرتبطة بالمونديال في المغرب قد تناهز 20 مليار دولار بين 2024 و2030، بما يعكس حجم الأوراش التي يجري تنفيذها أو الإعداد لها.

وبحسب ما أوردته صحيفة «إل سولي 24 أوري» الإيطالية، تشمل هذه الاستثمارات تطوير شبكات النقل والبنيات التحتية والمنشآت الرياضية، إلى جانب رفع جاهزية المدن المغربية التي ستستضيف مباريات كأس العالم. ويأتي ذلك في سياق ورش وطني يتجاوز الاستعدادات الخاصة بالمباريات، ليمتد إلى تحسين جاذبية المدن وتطوير قدراتها اللوجستية والخدماتية.

وتشكل البنية التحتية للنقل أحد أبرز محاور هذا الاستثمار، بالنظر إلى ارتباط نجاح تنظيم الحدث بقدرة المدن والمطارات وشبكات الطرق والسكك والنقل الحضري على استيعاب حركة جماهيرية وسياحية استثنائية. كما تشمل الاستعدادات تأهيل الملاعب والمنشآت الرياضية، إلى جانب مجموعة من المشاريع المرتبطة بالمرافق والخدمات الضرورية لمواكبة التظاهرة العالمية.

وكانت الحكومة قد أعلنت في وقت سابق عن برنامج لإعادة تأهيل وبناء الملاعب الكبرى بكلفة تناهز 20 مليار درهم، يشمل ملاعب الرباط وطنجة ومراكش وفاس وأكادير والدار البيضاء، إلى جانب تحديث 45 ملعباً وموقعاً للتداريب، فضلاً عن مشروع الملعب الكبير الحسن الثاني ببنسليمان بطاقة استيعابية تصل إلى 115 ألف مقعد.

ولا تقتصر الرهانات الاقتصادية لهذه الأوراش على موعد انطلاق كأس العالم. فالمشاريع المرتبطة بالنقل والبنيات التحتية والسياحة والخدمات يمكن أن تترك آثاراً ممتدة على الاقتصاد الوطني والمحلي، من خلال تحسين الربط بين المدن، ورفع جاذبية الوجهات السياحية، وتحفيز الاستثمار، ودعم الأنشطة المرتبطة بالخدمات والضيافة والنقل.

كما يفتح حجم الأوراش المرتبطة بالمونديال المجال أمام خلق فرص اقتصادية ومهنية جديدة، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالبناء والأشغال العمومية والسياحة والنقل والخدمات والتكنولوجيا. وهو ما يجعل الاستعداد للحدث العالمي جزءاً من رؤية أوسع لاستثمار البطولة في تسريع تحديث البنية الاقتصادية والعمرانية للمملكة.

وتبرز الدار البيضاء، في هذا السياق، ضمن أبرز المجالات التي تعرف أوراشاً مرتبطة بالاستعدادات، خصوصاً مع مشروع الملعب الكبير الحسن الثاني ببنسليمان والمشاريع الطرقية المرتبطة بتحسين الولوج إليه. كما تشمل الاستثمارات المعلنة محاور وملتقيات طرقية جديدة داخل المدينة بقيمة تناهز 1.25 مليار درهم، في إطار تعزيز البنية التحتية الحضرية.

ويجعل هذا الحجم من الاستثمارات ملف المونديال واحداً من أبرز التحديات الاقتصادية والتنموية التي ستواجه الحكومة المقبلة. فالمطلوب لن يكون فقط إنهاء المشاريع في آجالها، وإنما ضمان التنسيق بين مختلف القطاعات والمؤسسات، ومواكبة الأوراش ببرامج تضمن استدامة البنيات الجديدة واستعمالها بعد انتهاء البطولة.

وبذلك، يتحول مونديال 2030 من مجرد موعد رياضي عالمي إلى رافعة محتملة لتسريع التحول الاقتصادي والعمراني بالمغرب. فالملاعب والطرق ووسائل النقل والمرافق السياحية والخدماتية التي يجري تطويرها اليوم ستظل جزءاً من البنية التحتية الوطنية بعد انتهاء المنافسات.

وفي هذا السياق، ستكون الحكومة المقبلة أمام اختبار مزدوج: تسريع إنجاز المشاريع المرتبطة بالاستحقاق العالمي واحترام الالتزامات الزمنية، وفي الوقت نفسه ضمان أن تتحول هذه الاستثمارات الضخمة إلى قيمة اقتصادية وتنموية مستدامة يستفيد منها المغرب على المدى الطويل.

ومع اقتراب 2030، يتجه الرهان تدريجياً من مرحلة التخطيط والاستعداد إلى مرحلة التنفيذ والإنجاز، وهو ما يجعل السنوات المقبلة حاسمة في تحويل استثمارات تقدر بنحو 20 مليار دولار إلى مشاريع ملموسة تعزز البنيات التحتية، وتدعم السياحة والخدمات، وترفع تنافسية المدن المغربية، وتمنح الاقتصاد الوطني فرصة للاستفادة من أحد أكبر الأحداث الرياضية العالمية.