حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تنتهي اليوم الاثنين 31 غشت 2026 المهلة الممنوحة لمنشآت الإنتاج السينمائي وشركات توزيع الأفلام ومستغلي قاعات العرض من أجل ملاءمة أوضاعهم مع المقتضيات الجديدة المنظمة للصناعة السينمائية بالمغرب، لتبدأ ابتداء من فاتح شتنبر مرحلة جديدة في تنظيم واحد من القطاعات الثقافية والاقتصادية التي تراهن عليها المملكة لتعزيز حضورها الدولي.
وكان الإطار القانوني الجديد المتعلق بالصناعة السينمائية وإعادة تنظيم المركز السينمائي المغربي قد منح الفاعلين الحاصلين على تراخيص وفق المنظومة السابقة فترة انتقالية لتسوية أوضاعهم، وهي المهلة التي تصل اليوم إلى نهايتها بعد سنة من بدء تطبيق المقتضيات الجديدة.
ولا يتعلق الأمر بمجرد تغيير إداري في الوثائق والتراخيص، بل بإعادة ترتيب قواعد الاشتغال داخل قطاع يعرف تحولات متسارعة، سواء على مستوى الإنتاج الوطني أو استقطاب التصوير الأجنبي أو تطور التقنيات والمهن المرتبطة بالصناعة السينمائية والسمعية البصرية.
وتشمل المنظومة الجديدة مجالات الإنتاج السينمائي وتوزيع الأفلام واستيرادها وتصديرها واستغلال القاعات وتأشيرات الاستغلال، إلى جانب عدد من الآليات المرتبطة بتنظيم المهنة والسجل الوطني للسينما والأنشطة التقنية والمهنية ذات الصلة.
ويأتي هذا التحول في وقت أصبح فيه المغرب مطالبا بتحويل رصيده السينمائي الكبير إلى صناعة أكثر قوة وتنافسية، خصوصا أن المملكة تتوفر على مواقع تصوير متنوعة وكفاءات تقنية وفنية وتجربة طويلة في استقبال الإنتاجات الأجنبية، فضلا عن استوديوهات وبنيات تحتية راكمت خبرة مهمة في مدن ومناطق أصبحت معروفة لدى شركات الإنتاج الدولية.
لكن المنافسة لم تعد سهلة. دول عديدة أصبحت تقدم حوافز مالية وضريبية وتطور استوديوهات ضخمة وتختصر إجراءات التصوير بهدف استقطاب الإنتاجات السينمائية والمسلسلات العالمية، وهو ما يجعل جودة الإطار القانوني وسرعة المساطر عنصرين أساسيين في تحديد الوجهة التي يختارها المنتج الأجنبي.
ومن هنا سيكون الاختبار الحقيقي للمنظومة الجديدة في قدرتها على الجمع بين أمرين: تنظيم القطاع وحماية المهنة من جهة، وتوفير المرونة والسرعة اللازمتين للاستثمار والإنتاج من جهة أخرى.
فشركة إنتاج دولية تفكر في تصوير عمل بملايين الدولارات لا تقارن فقط بين جمال المواقع الطبيعية، وإنما تدرس مدة الحصول على التراخيص وكلفة الإنتاج وجودة التقنيين والاستوديوهات والحوافز المتاحة وسهولة إدخال المعدات وإنجاز مختلف العمليات المرتبطة بالتصوير.
كما يطرح انتهاء المهلة مسؤولية جديدة على الفاعلين المغاربة أنفسهم، لأن تطوير الصناعة السينمائية لا يمكن أن يعتمد فقط على الإنتاجات الأجنبية، بل يحتاج إلى شركات وطنية قوية وقادرة على الاستثمار والتصدير والدخول في إنتاجات مشتركة والمنافسة على المستوى الدولي.
وفي المقابل، ينبغي ألا تتحول عملية التنظيم إلى تراكم للمساطر الإدارية أو عائق أمام المقاولات الصغيرة والمنتجين الشباب، لأن قوة الصناعة السينمائية الحديثة تقوم كذلك على فتح المجال أمام المبادرات الجديدة والمواهب والاستثمارات الناشئة.
ويختلف الأجل المتعلق بالشركات والمنشآت عن الوضع الخاص ببعض المهنيين، إذ تمتد الفترة الانتقالية المرتبطة بملاءمة بطاقات التعريف المهنية المسلمة وفق المنظومة السابقة إلى آجال أبعد، ما يجعل المرحلة الحالية مرتبطة أساسا بإعادة ترتيب الوضع القانوني للمنشآت المعنية.
ومع انتهاء مهلة 31 غشت، ينتقل النقاش من النصوص والآجال إلى النتائج على الأرض: هل ستصبح المساطر أكثر وضوحا وسرعة؟ وهل سترتفع الاستثمارات؟ وهل يستطيع المغرب استقطاب إنتاجات دولية أكبر وفي الوقت نفسه بناء صناعة سينمائية وطنية أكثر قوة؟
فالمملكة تمتلك الصورة والمواقع والكفاءات والتاريخ، لكن معركة السينما العالمية أصبحت اليوم أيضا معركة استثمار وتشريع وتكنولوجيا. والرهان بعد انتهاء المهلة هو أن يتحول القانون الجديد من مجرد إطار لتنظيم القطاع إلى رافعة حقيقية لصناعة سينمائية مغربية قادرة على المنافسة وجذب الاستثمار وصناعة القيمة وفرص الشغل.