حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

مطار محمد الخامس في أفق جديد.. المكتب الوطني للمطارات يستثمر 230 مليون درهم لتجهيز المحطة الجوية المستقبلية بالبنيات الكهربائية

يواصل المغرب تنفيذ أوراشه الكبرى لتحديث بنياته التحتية استعداداً للاستحقاقات الدولية المقبلة، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، حيث أعلن المكتب الوطني للمطارات (ONDA) عن إطلاق صفقة جديدة بقيمة 230 مليون درهم مخصصة لإنجاز التجهيزات الكهربائية الخاصة بالمحطة الجوية الجديدة لمطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، في خطوة تعكس الرؤية الاستراتيجية للمملكة لجعل هذا المطار منصة جوية عالمية تربط بين أوروبا وإفريقيا والأمريكيتين.

ويأتي هذا المشروع ضمن برنامج شامل لتوسعة وتحديث أكبر مطار في المملكة، بهدف رفع قدرته الاستيعابية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين، وتعزيز مكانة الدار البيضاء كمركز إقليمي للنقل الجوي واللوجستيك.

بنية تحتية كهربائية متطورة

تشمل الأشغال المرتقبة إنجاز مختلف البنيات التحتية العامة الضرورية لتشغيل المحطة الجوية المستقبلية، إضافة إلى تشييد المباني الصناعية المخصصة للمرافق التقنية، وإنجاز أشغال الهندسة المدنية الخاصة بالتجهيزات الكهربائية، فضلاً عن تنفيذ منظومة المعدات الخاصة بمحطة الجهد العالي جداً (THT)، التي ستؤمن تزويد المحطة الجديدة بالطاقة الكهربائية وفق أعلى معايير السلامة والاعتمادية.

ويعد هذا الاستثمار مرحلة أساسية في مسار إنجاز المشروع، بالنظر إلى أهمية الأنظمة الكهربائية في ضمان استمرارية تشغيل مختلف مرافق المطار، من أنظمة الإنارة والتكييف إلى التجهيزات الأمنية، وأنظمة الملاحة الجوية، ومناولة الأمتعة، والخدمات الرقمية.

مطار بمواصفات عالمية

يشكل مشروع المحطة الجوية الجديدة جزءاً من رؤية وطنية تروم الرفع من الطاقة الاستيعابية لمطار محمد الخامس، الذي يعد البوابة الجوية الأولى للمملكة، ومحوراً رئيسياً لشركة الخطوط الملكية المغربية نحو القارات الخمس.

ومن المنتظر أن يعتمد المشروع أحدث التقنيات في مجالات تدبير الطاقة، والرقمنة، والاستدامة البيئية، بما ينسجم مع المعايير الدولية للمطارات الحديثة، ويعزز تجربة المسافرين من خلال خدمات أكثر سرعة وكفاءة.

استعداد لما بعد مونديال 2030

ورغم أن مشاريع توسعة المطارات تكتسي أهمية خاصة في إطار استعدادات المغرب لاستضافة كأس العالم 2030، فإن هذه الاستثمارات تندرج ضمن رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تهدف إلى مواكبة النمو المتواصل لحركة النقل الجوي، وتعزيز جاذبية المملكة كوجهة للاستثمار والسياحة والأعمال.

ويُرتقب أن يساهم المطار الجديد في استقطاب مزيد من شركات الطيران الدولية، وتعزيز الربط الجوي مع الأسواق العالمية، ودعم موقع الدار البيضاء كمنصة محورية للنقل بين أوروبا وإفريقيا.

استثمار في المستقبل

يمثل استثمار 230 مليون درهم في البنيات الكهربائية للمحطة الجديدة خطوة إضافية في مسار تحديث البنية التحتية للمطارات المغربية، ويؤكد استمرار المملكة في تنفيذ مشاريع استراتيجية وفق رؤية يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، ترمي إلى تطوير شبكة نقل عصرية تستجيب لمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ومع توالي هذه المشاريع الكبرى، يواصل المغرب ترسيخ مكانته كأحد أبرز مراكز النقل الجوي في القارة الإفريقية، مستنداً إلى استثمارات نوعية في المطارات، والطرق السيارة، والقطار فائق السرعة، والموانئ، بما يعزز تنافسيته ويؤهله لمواكبة التحولات الاقتصادية العالمية خلال العقود المقبلة.