فتحت أمينة ماء العينين، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، الباب أمام إمكانية التنسيق مع حزب التجمع الوطني للأحرار في حال انتهى المسار السياسي الجاري إلى تموقع الحزبين معا في المعارضة، مؤكدة أن الاختلاف بين القوى السياسية لا يستدعي تحويل التنافس إلى حالة من العداء.
وأوضحت ماء العينين، خلال مشاركتها في برنامج «نقطة إلى السطر»، أن وجود أكثر من قوة سياسية في صفوف المعارضة يمكن أن يتيح تنسيقا بشأن عدد من القضايا والملفات المشتركة، مع الحفاظ على استقلالية كل حزب في مواقفه واختياراته.
واعتبرت أن المعارضة بالنسبة إلى «المصباح» تمثل فضاء للمراقبة والنقد وتقديم الحجج والمعطيات، مشددة على ضرورة وجود معارضة قوية قادرة على نقل انشغالات المواطنين إلى المؤسسة التشريعية ومساءلة العمل الحكومي.
وفي حديثها عن الوضع السياسي للتجمع الوطني للأحرار، أشارت ماء العينين إلى أن الحزب، الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها، يوجد أمام محطة جديدة تفرض عليه تحديد موقعه في المرحلة المقبلة، مستحضرة في ذلك تجربة العدالة والتنمية عقب انتخابات 2021.
ويأتي هذا الطرح في وقت أعلن فيه التجمع الوطني للأحرار، عقب دورة استثنائية لمجلسه الوطني، استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل الحديث عن تنسيق مع «المصباح» في المعارضة مرتبطا بالصيغة النهائية التي ستفرزها مشاورات تشكيل الحكومة.
وفي المقابل، جددت ماء العينين موقف حزب العدالة والتنمية الرافض للمشاركة في حكومة يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، موضحة أن هذا الخيار ليس مرتبطا فقط بنتائج الانتخابات الأخيرة، وإنما يعود إلى مسار من التنافس والتقاطب السياسي بين الحزبين.
وأكدت أن قرار الاصطفاف في المعارضة اتخذ داخل مؤسسات الحزب، وأن الإعلان المبكر عن عدم المشاركة في حكومة يقودها «البام» يندرج، بحسب تعبيرها، ضمن منطق المصداقية السياسية. وكان الحزب قد أكد بالفعل أن اختياره المعارضة يمثل قرارا سياسيا واضحا، وفق تصريحات ماء العينين الأخيرة.
كما أوضحت أن عدم توجه العدالة والتنمية إلى مقر الأصالة والمعاصرة للمشاركة في مشاورات تشكيل الحكومة ينسجم مع موقفه المعلن مسبقا، معتبرة أن للقرار أيضا بعدا سياسيا ورمزيا بالنظر إلى طبيعة العلاقة التي طبعت مسار الحزبين.
وبخصوص طبيعة المعارضة التي يعتزم الحزب ممارستها، شددت ماء العينين على أنها لن تقوم على الرفض المسبق لعمل الحكومة أو المزايدة السياسية، بل ستتعامل مع السياسات والقرارات الحكومية وفق مضمونها، من خلال دعم ما تعتبره إيجابيا وانتقاد ما يستدعي المساءلة.
وحددت القيادية في العدالة والتنمية عددا من الملفات التي ستشكل، بحسبها، محاور أساسية في عمل الحزب من موقع المعارضة، وفي مقدمتها الحقوق والحريات، وجودة التشريع، والقدرة الشرائية والحد من ارتفاع الأسعار، خاصة أسعار المحروقات، إلى جانب مواصلة ورش الحماية الاجتماعية.
وتتزامن هذه المواقف مع استمرار المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة، في انتظار اتضاح الخريطة النهائية للأغلبية والمعارضة وموقع مختلف الأحزاب داخل المرحلة السياسية المقبلة.



