حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

لم يعد تخليد عيد الوحدة يقتصر على استحضار حدث وطني أو استعادة محطات من تاريخ قضية الصحراء المغربية، بل أصبح مناسبة للتأكيد على أن صيانة الوحدة الترابية مسؤولية مستمرة تتطلب ترسيخ الوعي الوطني لدى الأجيال الجديدة، وتحويل قيم الانتماء والمواطنة إلى ثقافة وممارسة داخل المجتمع.

وفي هذا السياق، اعتبرت مؤسسة الفقيه التطواني أن الذكرى الأولى لعيد الوحدة، الذي أقره الملك محمد السادس عيداً وطنياً، تمثل محطة تاريخية في مسار القضية الوطنية، وفرصة لتجديد الالتزام بالدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة.

وأكدت المؤسسة، في بلاغ أصدرته اليوم السبت 31 أكتوبر تحت شعار «أحبك يا وطني»، اعتزازها بما تحمله هذه المناسبة من معاني الوفاء والانتماء والوحدة.

واستحضر البلاغ التحول الذي شهدته القضية الوطنية عقب اعتماد مجلس الأمن الدولي، في 31 أكتوبر 2025، القرار رقم 2797، الذي جعل، وفق ما أوردته المؤسسة، مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساساً للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي نهائي وعادل ودائم ومتوافق عليه بشأن قضية الصحراء.

وفي قراءتها لمسار هذه التطورات، نوهت المؤسسة بالجهود الدبلوماسية المتواصلة التي يقودها الملك محمد السادس، وبالمبادرات الاستراتيجية التي أسهمت، بحسب البلاغ، في تعزيز مكانة المغرب ومصداقية مواقفه على المستوى الدولي، وفتح آفاق جديدة أمام القضية الوطنية.

كما استحضرت الخطاب الملكي ليوم 31 أكتوبر 2025، الذي أعلن فيه الملك محمد السادس أن «هناك ما قبل 31 أكتوبر 2025، وهناك ما بعده»، معتبرة أن هذا التصريح يجسد مرحلة فاصلة في تاريخ المغرب الحديث، تتوج عقوداً من التضحيات والعمل المتواصل، وتؤشر على آفاق جديدة لاستكمال ترسيخ مغربية الصحراء.

وبالنسبة للمؤسسة، فإن الرؤية الملكية في تدبير القضية الوطنية تقوم على الجمع بين التشبث بالحقوق المشروعة والانفتاح على الحوار والحلول السلمية، انطلاقاً من أن قوة المغرب ترتبط بوحدته، وأن الدفاع عن السيادة الوطنية يلتقي مع متطلبات السلام والاستقرار والتنمية.

غير أن الرسالة التي اختارت المؤسسة إبرازها بمناسبة عيد الوحدة تتجاوز البعد التاريخي والدبلوماسي، لتضع مسؤولية الحفاظ على المكتسبات الوطنية في إطارها المجتمعي والتربوي. فقد شددت على أن هذه المناسبة «ليس مجرد ذكرى وطنية نستحضر فيها ما تحقق، بل هو عهد متجدد بما ينبغي أن نصونه ونبنيه»، معتبرة أن الوفاء للوطن والدفاع عن وحدته ومستقبله مسؤولية مشتركة تنتقل من جيل إلى آخر.

ومن موقعها ضمن مكونات المجتمع المدني، أكدت مؤسسة الفقيه التطواني، التي يرأسها أبو بكر الفقيه التطواني، التزامها بمواصلة الإسهام في ترسيخ الوعي الوطني وتعزيز ثقافة المواطنة والانتماء والمسؤولية، من خلال فتح فضاءات للحوار والتفكير، وإتاحة الفرصة أمام الأجيال الصاعدة لفهم تاريخ بلادها واستيعاب أبعاد القضية الوطنية.

ويعكس هذا التوجه، وفق مضمون البلاغ، أهمية ربط الدفاع عن الوحدة الترابية بالمعرفة التاريخية والوعي الجماعي والمشاركة في بناء المستقبل، حتى تظل القضية الوطنية حاضرة في وجدان المجتمع، لا باعتبارها مجرد شعار، وإنما باعتبارها مسؤولية تتطلب اليقظة والمشاركة والالتزام.

وجددت المؤسسة اعتزازها بالقيادة الملكية، مؤكدة تجندها وراء الملك محمد السادس دفاعاً عن الوحدة الوطنية والترابية للمملكة، ووفاءً لتضحيات أجيال من المغاربة الذين جعلوا من حب الوطن التزاماً ثابتاً ومن وحدته أمانة لا تقبل التفريط.

واختتمت المؤسسة موقفها بالتأكيد على أن «الوطن الذي صانت وحدته تضحيات الأمس، وترسخت حقوقه بحكمة الحاضر، إنما يستمد قوة مستقبله من يقظة أبنائه، ووحدة إرادتهم، وصدق وفائهم».