يتجه المغرب نحو ترسيخ قاعدة صناعية وتكنولوجية وطنية في مجال الدفاع، في مسار يستهدف تعزيز القدرات المحلية وتقليص الاعتماد على استيراد القدرات الدفاعية، من خلال استقطاب الاستثمارات وتوطين التكنولوجيا العسكرية وتطوير صناعة الطيران والفضاء.
وأكد عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، أن المملكة عازمة على تعبئة مختلف الجهود والطاقات للارتقاء بالصناعة الدفاعية إلى مستويات متقدمة، بما يعزز السيادة الدفاعية ويرسخ مكانة المغرب في هذا المجال.
وأوضح لوديي، في كلمة خلال افتتاح الدورة الثامنة من معرض مراكش للطيران، اليوم الأربعاء، أن المغرب اعتمد للنهوض بالصناعة الدفاعية الوطنية على جلب الاستثمار الخارجي وتوطين التكنولوجيا المتعلقة بالمجال العسكري، مشيرًا إلى أن القطاع يحظى بدعم ملكي، بالنظر إلى دوره في تعزيز السيادة وخلق فرص التنمية.
وفي هذا السياق، استحضر المسؤول الحكومي ما ورد في الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 68 لاعتلاء الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين، والذي أكد أن إقامة قاعدة صناعية وتكنولوجية في مجال الصناعات الدفاعية ستساهم تدريجيًا في تعزيز السيادة الدفاعية، وخلق فرص التنمية، وترسيخ مكانة المغرب كقوة إقليمية في هذه الصناعة.
وأشار لوديي إلى أن قطاع الطيران والفضاء، بما يشمله من تكنولوجيات، أصبح رافعة أساسية لتطوير القدرات الصناعية الوطنية، مبرزًا أن هذا القطاع عرف في المغرب تطورًا ملحوظًا بفضل الرؤية الملكية الهادفة إلى تحويل المملكة إلى قطب استراتيجي عالمي في تصنيع وصيانة الطائرات.
وأضاف أن هذه الرؤية تشمل كذلك تحديث البنيات التحتية المطارية لتنمية الأنشطة السياحية والاستعداد للاستحقاقات الرياضية العالمية، فضلًا عن تمكين المغرب من المساهمة باعتباره فاعلًا صاعدًا في تنمية سلاسل الإنتاج العالمية في هذا المجال.
وأكد الوزير المنتدب أن قطاع الطيران في المغرب شهد “انتقالا نوعيا من التجميع البسيط إلى التصنيع والهندسة المتقدمة”، مبرزًا أن هذا التحول يتقاطع مع مجموعة من التدابير التي اتخذتها المملكة لإرساء أسس صناعة دفاعية محلية.
ومن بين هذه التدابير، ذكر لوديي وجود ترسانة قانونية تنظم مجال الصناعات الدفاعية وتحفز الاستثمار فيه، إلى جانب ما تتميز به المملكة من مناخ أعمال جيد واستقرار أمني واقتصادي متين، فضلًا عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين الدول العربية والإفريقية وأوروبا، وانفتاحها على المحيط الأطلسي.
واعتبر أن هذه المؤهلات تجعل من المغرب وجهة استثمارية ذات جاذبية وتنافسية بالنسبة لهذه الصناعات، خصوصًا في ظل الدينامية التنموية التي تعرفها البلاد تحت القيادة الملكية.
وفي الإطار ذاته، أكد لوديي أن معرض مراكش للطيران أصبح حدثًا يرسخ مكانته كموعد متميز ضمن اهتمامات مختلف الفاعلين الدوليين في مجالي الطيران والدفاع، مبرزًا أنه يشكل مناسبة لعرض أحدث التكنولوجيات والحلول المبتكرة في المجالين، ومنصة للمساهمة في تطوير صناعة الطيران والتقدم بها.
وقال إن الدورة الثامنة من المعرض تتميز، على غرار الدورات السابقة، بالحضور الوزاري لعدد من الدول الصديقة والشقيقة، إلى جانب المشاركة المهمة للشركاء المحليين والدوليين الذين يساهمون في إنجاح هذه التظاهرة.
وأضاف أن المعرض أضحى موعدًا دوليًا متميزًا ومحطة للتبادل المثمر وإبرام شراكات استراتيجية بين مختلف الفاعلين الوطنيين والدوليين، بما يتيح تعزيز التعاون ونقل الخبرات والتكنولوجيا المرتبطة بقطاعي الطيران والدفاع.
وشدد لوديي على أن “عزم المملكة المغربية كبير” من أجل تطوير الصناعة الدفاعية وتعبئة الجهود والطاقات الكفيلة بالارتقاء بهذا القطاع إلى مستويات متقدمة، بما يعزز علاقة المغرب بشركائه ويرسخ حضوره في هذا المجال.
وخلص إلى أن الهدف يتمثل في “الانتقال من منطق استيراد القدرات الدفاعية إلى بناء القدرة الوطنية وسيادة دفاعية وترسيخ مكانة المملكة في هذا المجال”.



