تراهن الحكومة على ضخ 400 مليون درهم إضافية لدعم مهنيي النقل الطرقي، خلال الفترة الممتدة من فاتح إلى 15 نونبر، في محاولة للحد من انعكاسات الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات على تكاليف نقل البضائع والمسافرين، وتفادي انتقال هذه الزيادات إلى أسعار السلع والخدمات التي يتحملها المستهلك النهائي.
وكشف عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك، خلال الندوة الصحفية التي أعقبت اجتماع المجلس الحكومي، يوم الخميس 5 نونبر 2026، أن هذا التدخل يأتي استجابة للتقلبات التي تعرفها الأسواق الدولية للمحروقات وانعكاساتها على السوق الوطنية، مشيرا إلى أن سعر لتر الغازوال بلغ مع بداية شهر نونبر حوالي 17 درهما.
وفي توضيحه للمستجدات المرتبطة بآلية صرف الدعم، أفاد قيوح بأن الحكومة قررت ربط المبالغ المخصصة للمهنيين بمستوى الأسعار المسجلة في محطات توزيع المحروقات مع بداية كل شهر، عوض الاقتصار على آلية الصرف الشهرية المعتمدة سابقا، وذلك بهدف جعل الدعم أكثر ارتباطا بالتطور الفعلي لتكاليف الوقود ومواكبة الارتفاعات التي تعرفها السوق.
ولم يقتصر القرار على الفترة الجديدة الممتدة من فاتح إلى 15 نونبر، إذ أعلن الوزير أيضا عن صرف دفعة إضافية تغطي الفترة الممتدة من 15 أكتوبر إلى فاتح نونبر، بما يتيح مواصلة مواكبة المهنيين والتخفيف من الأعباء الناتجة عن ارتفاع أسعار المحروقات.
ويمتد نطاق الاستفادة من هذا الدعم إلى مختلف أنشطة النقل الطرقي، بما يشمل حافلات نقل المسافرين، ومهنيي نقل البضائع لحساب الغير، والشاحنات التي تتراوح حمولتها بين 3 و25 طنا، والجرارات الطرقية، فضلا عن سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة وحافلات النقل العمومي.
كما تشمل اللائحة مركبات النقل المزدوج بالعالم القروي، والنقل السياحي، ومركبات الجر والإغاثة، إلى جانب المركبات المخصصة لنقل المستخدمين لحساب الغير، وهو ما يعكس تعدد الأنشطة المهنية التي تستهدفها آلية الدعم الحكومية.
وبحسب الأرقام التي قدمها وزير النقل واللوجستيك، يناهز عدد المركبات المعنية بهذه العملية 200 ألف مركبة، غير أن الاستفادة ليست مفتوحة لجميع المركبات بشكل تلقائي، إذ يشترط أن تكون مسجلة لدى وزارة النقل واللوجستيك، وأن تكون بياناتها متوفرة لدى الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، بما يسمح بالتأكد من هوية المستفيدين وتحيين المعلومات الخاصة بالمركبات المعنية.
ويأتي هذا القرار في سياق محاولة احتواء انتقال ارتفاع تكاليف المحروقات إلى باقي حلقات النشاط الاقتصادي، بالنظر إلى ارتباط النقل بتسويق المنتجات وتوزيعها ووصولها إلى المستهلكين. فاستمرار ارتفاع أسعار الوقود يرفع الأعباء التشغيلية للمهنيين، وقد ينعكس على كلفة نقل البضائع وأسعار عدد من المواد والخدمات.
وبذلك، لا يستهدف الغلاف المالي المعلن عنه دعم المقاولات والمهنيين العاملين في قطاع النقل فحسب، بل يرمي أيضا إلى الحد من انتقال الضغوط المرتبطة بأسعار المحروقات إلى القدرة الشرائية للأسر، في انتظار ما ستكشف عنه تطورات السوق خلال الفترة المقبلة.



