أظهرت أحدث معطيات بنك المغرب استمرار الدينامية الإيجابية للقروض البنكية الموجهة إلى القطاع غير المالي خلال غشت 2026، مدفوعة بشكل أساسي بتسارع التمويلات الممنوحة للشركات، في وقت حافظت فيه القروض الموجهة للأسر على وتيرة نمو شبه مستقرة.
وارتفعت القروض البنكية الممنوحة للقطاع غير المالي بنسبة 10,5 في المائة خلال غشت، وفق النشرة الأخيرة للإحصائيات النقدية الصادرة عن بنك المغرب، في مؤشر على استمرار توسع التمويل البنكي الموجه إلى مختلف مكونات النشاط الاقتصادي.
ويعكس هذا التطور، بحسب المعطيات نفسها، تسارع نمو القروض الممنوحة للشركات غير المالية الخاصة، التي انتقلت وتيرة نموها من 11 في المائة إلى 11,7 في المائة، فيما ارتفعت وتيرة القروض الموجهة إلى الشركات غير المالية العمومية من 3,7 في المائة إلى 4,4 في المائة.
وفي المقابل، لم تعرف وتيرة التمويلات الموجهة للأسر تغيراً كبيراً، إذ استقر نموها عند 3,4 في المائة، بما يعكس استمرار نسق شبه مستقر مقارنة بالفترة السابقة.
وعند توزيع القروض حسب الغرض الاقتصادي، برزت تسهيلات الخزينة كأحد محركات النمو، بعدما ارتفعت وتيرة نموها من 8,7 في المائة إلى 9,7 في المائة. ويرتبط هذا التطور بارتفاع القروض الممنوحة للشركات غير المالية الخاصة بنسبة 12,1 في المائة، مقابل 10,9 في المائة سابقاً.
وفي المقابل، سجلت التمويلات الموجهة إلى الشركات غير المالية العمومية تباطؤاً في هذا المكون، إذ تراجعت وتيرة نموها من 2 في المائة إلى 0,9 في المائة.
وعلى مستوى قروض الاستهلاك، سجلت وتيرة النمو بدورها ارتفاعاً، منتقلة من 4,5 في المائة إلى 5 في المائة خلال غشت، بينما حافظ نمو القروض العقارية على استقراره عند 3,9 في المائة.
أما القروض الموجهة للتجهيز، فقد عرفت تباطؤاً طفيفاً في وتيرة نموها، التي انتقلت من 25,7 في المائة خلال يوليوز إلى 25,5 في المائة في غشت.
ويرتبط هذا التطور، وفق معطيات بنك المغرب، بتباطؤ نمو التسهيلات الممنوحة للشركات غير المالية الخاصة من 18,5 في المائة إلى 17,4 في المائة، في مقابل تسارع التمويلات الموجهة إلى الشركات غير المالية العمومية، التي ارتفعت وتيرة نموها من 5 في المائة إلى 7 في المائة.
وفي الجانب المرتبط بجودة القروض، سجلت الديون المتعثرة ارتفاعاً في وتيرة نموها، إذ بلغت 3,7 في المائة خلال غشت، مقابل 3,1 في المائة في يوليوز.
وبالتوازي مع ذلك، ارتفع معدل الديون المتعثرة إلى إجمالي جاري القروض بشكل طفيف، ليستقر عند 8,2 في المائة، مقابل 8,1 في المائة خلال يوليوز.
وتبرز هذه المؤشرات استمرار توسع التمويل البنكي الموجه إلى القطاع غير المالي، مع اختلاف وتيرة النمو بين مكوناته، إذ سجلت تمويلات الشركات تحسناً ملحوظاً، بينما حافظت القروض الموجهة للأسر على استقرار نسبي، في وقت واصلت فيه بعض فئات القروض، ولا سيما قروض التجهيز، تسجيل مستويات نمو مرتفعة رغم التباطؤ الطفيف المسجل خلال غشت.



