تشهد أسواق الفحم بالمغرب موجة ارتفاع ملحوظة في الأسعار مع اقتراب عيد الأضحى، مدفوعة بتزايد الطلب الموسمي مقابل تراجع العرض، ما أثار استياء المستهلكين والمهنيين على حد سواء.
تفيد معطيات حديثة بأن سعر الفحم في أسواق الجملة ارتفع بشكل واضح، حيث بلغ سعر بعض الأنواع الممتازة نحو 13 درهما للكيلوغرام، بعدما كان يتراوح بين 5 و7 دراهم في الفترات العادية. كما يُتوقع أن يصل السعر لدى باعة التقسيط إلى ما بين 15 و20 درهما للكيلوغرام خلال الأسابيع التي تسبق العيد، مقابل مستويات لم تكن تتجاوز 5 أو 6 دراهم سابقا .
يرتبط هذا الارتفاع أساسا بزيادة الإقبال على الفحم مع اقتراب عيد الأضحى، حيث يُعد مادة أساسية في طهي وشواء اللحوم. وأكد مهنيون أن الطلب المتزايد في هذه الفترة يخلق ضغطا على العرض، ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع وفق منطق السوق .
إلى جانب الطلب المرتفع، تسهم عوامل أخرى في تأجيج الأسعار، أبرزها ندرة الفحم الناتجة عن اضطرابات في سلاسل التوريد، إضافة إلى تأثيرات الظروف المناخية التي حدّت من وفرة المنتوج هذه السنة . كما أن اعتماد المغرب الكبير على الاستيراد في مجال الطاقة يجعل الأسعار المحلية حساسة لأي تغيرات خارجية .
هذا الارتفاع انعكس بشكل مباشر على سلوك المستهلكين، حيث سجل تراجع في الطلب لدى بعض الفئات بسبب غلاء الأسعار، في وقت تتزامن فيه هذه الزيادات مع مصاريف أخرى مرتبطة بعيد الأضحى، مثل اقتناء الأضحية ومستلزمات العيد.
في ظل استمرار نفس العوامل، يرجح مهنيون أن تظل أسعار الفحم في منحى تصاعدي إلى غاية اقتراب عيد الأضحى، خاصة إذا لم تتحسن مستويات التوريد أو يتم ضبط المضاربات داخل السوق.
ارتفاع أسعار الفحم هذا الموسم يعكس تداخلا بين الطلب الموسمي، محدودية العرض، والعوامل الخارجية، ما يجعل السوق عرضة لمزيد من التقلبات في الأسابيع المقبلة.



