حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تثير تطورات واردات المغرب من غاز البوتان أسئلة بشأن انعكاساتها على المالية العمومية والقدرة الشرائية للأسر، في ظل استمرار اعتماد المملكة على الأسواق الخارجية لتأمين حاجياتها من هذه المادة الأساسية.

فرغم تراجع الكميات المستوردة من الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، ارتفعت القيمة الإجمالية للشحنات، ما يعيد النقاش حول سبل ضمان استقرار التموين وحماية المستهلكين من أعباء إضافية.

ووفق بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات»، بلغت قيمة واردات المغرب من غاز البوتان الأوروبي 182.4 مليون يورو، أي نحو 2.04 مليار درهم، بين يناير وغشت 2026، بزيادة نسبتها 10.89 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. وفي المقابل، تراجعت الكميات المستوردة بنسبة 11.44 في المائة، من 413 ألفاً و321 طناً إلى 366 ألفاً و37 طناً.

ويُعزى هذا التباين إلى ارتفاع متوسط القيمة المصرح بها للطن الواحد من نحو 398 يورو إلى 498 يورو، وهو ما يعكس زيادة قيمة الشحنات رغم انخفاض حجمها. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام تخص الإمدادات القادمة من الاتحاد الأوروبي فقط، ولا تشمل مجموع واردات المملكة من الأسواق الأخرى.

وخلال شهر غشت، تراجعت الكميات المستوردة من الاتحاد الأوروبي إلى 28 ألفاً و194 طناً، مقابل 85 ألفاً و957 طناً في الشهر نفسه من سنة 2025، بانخفاض بلغ 67.2 في المائة. كما انخفضت القيمة المالية للشحنات بنسبة 62.07 في المائة، لتستقر عند 12.26 مليون يورو، بعدما سجلت الإمدادات ارتفاعاً خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة.

ويعتمد المغرب على الاستيراد لتلبية حاجياته من هذه المادة منذ توقف مصفاة «سامير» عن العمل سنة 2015، ما يجعل تطورات الأسواق الخارجية عاملاً مؤثراً في تأمين الإمدادات. غير أن تقييم الوضع يقتضي الأخذ بعين الاعتبار مصادر التوريد المختلفة، إلى جانب الأسعار الدولية وتكاليف النقل.

وبالنسبة إلى الأسر، يظل السؤال الأساسي مرتبطاً بالسعر الذي تؤديه مقابل قنينة الغاز. ويبلغ السعر المحدد للقنينة من وزن 12 كيلوغراماً 50 درهماً، بعدما رفعت الحكومة ثمنها من 40 إلى 50 درهماً في ماي 2024، ضمن مسار الإصلاح التدريجي لنظام المقاصة.

ويضع هذا التطور الحكومة أمام ضرورة الموازنة بين متطلبات ضبط النفقات العمومية والحفاظ على القدرة الشرائية، خاصة لدى الأسر التي تعتمد على غاز البوتان في الاستعمالات اليومية.

كما يبرز أهمية تقييم الإصلاحات المعتمدة وفق آثارها الفعلية على مختلف الفئات الاجتماعية، وتوضيح الخيارات المرتبطة بمستقبل هذا النظام.

ولا تعني زيادة قيمة الواردات الأوروبية، في حد ذاتها، أن سعر القنينة سيرتفع تلقائياً، إذ يتوقف ذلك على عوامل متعددة، من بينها مجموع مصادر الاستيراد وتطور الأسعار وآليات تحديد السعر المحلي. لكن استمرار تقلبات السوق الخارجية يجعل تأمين التموين والحفاظ على استقرار الأسعار من القضايا التي تتطلب متابعة دقيقة.

وبين رهانات التوازن المالي ومتطلبات الإنصاف الاجتماعي، تبقى الأولوية ضمان توافر غاز البوتان في السوق الوطنية، مع تجنب تحميل الأسر أعباء جديدة قد تزيد الضغط على ميزانياتها في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.