تدخل الانتخابات التشريعية مرحلة حاسمة مع تسارع تحركات الأحزاب في مختلف جهات المملكة وتحول الأيام المتبقية عن اقتراع 23 شتنبر إلى سباق حقيقي على الناخبين، بعدما بدأت البرامج والشعارات تفسح المجال تدريجيا للمواجهة المباشرة حول الحصيلة والقدرة الشرائية والتشغيل والخدمات العمومية. وتكشف الجولات التي يقودها زعماء الأحزاب عن ارتفاع واضح في وتيرة التعبئة، فيما أصبحت المدن الكبرى والدوائر التي تعرف منافسة بين أسماء سياسية وازنة محطات أساسية في حسابات الأيام الأخيرة من الحملة. غير أن المعركة الأكثر أهمية لن تكون حول عدد التجمعات أو حجم الحضور فيها، بل حول قدرة كل حزب على تحويل التعبئة الميدانية إلى أصوات يوم الاقتراع، خاصة في ظل وجود كتلة واسعة من الناخبين لم تحسم اختياراتها بعد. كما تضع المرحلة الحالية الأحزاب أمام اختبار مصداقية البرامج، بعدما تحولت الأجور وفرص الشغل والأسعار والسكن والصحة والتعليم إلى عناوين شبه مشتركة في الخطاب الانتخابي، بينما يكمن الاختلاف الحقيقي في وسائل التمويل وإمكانية التنفيذ. ومع دخول العد العكسي نحو 23 شتنبر، ستكون الأيام المقبلة الأكثر حساسية سياسيا، ليس فقط بسبب ارتفاع حدة المنافسة، ولكن لأن أي تصريح أو تحالف أو مواجهة بين القيادات قد يؤثر في اتجاه الحملة ويعيد ترتيب الأولويات قبل فتح صناديق الاقتراع.
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة



