180 مليون درهم قرب مطار محمد الخامس.. النواصر تستعد لتحول كبير
تتسارع وتيرة الأوراش في محيط مطار محمد الخامس، في مشهد يؤكد أن منطقة النواصر لم تعد مجرد مجال يحتضن أكبر بوابة جوية للمملكة، بل تتجه تدريجيا لتصبح قطبا متكاملا تتقاطع فيه السكك الحديدية والطرق واللوجستيك والصناعة والنقل الجوي.
ويأتي رصد استثمارات تناهز 180 مليون درهم لإنجاز منشآت مرتبطة بالبنية السككية وتصريف المياه في محيط الطريق الإقليمية 3038 ضمن هذه الدينامية، التي تستهدف تهيئة المنطقة لاستيعاب التحولات المرتقبة خلال السنوات المقبلة.
أهمية هذه الأوراش لا تكمن في قيمتها المالية فقط، وإنما في موقعها. فمحيط مطار محمد الخامس يعرف توسعا عمرانيا وصناعيا متسارعا، بالتوازي مع مشاريع كبرى مرتبطة بتطوير البنية التحتية للنقل، ما يجعل الحاجة إلى إعادة تأهيل الشبكات والمنشآت المحيطة أكثر إلحاحا.
والمنطقة أمام معادلة واضحة: لا يمكن بناء قطب جوي ولوجستي بمواصفات دولية بينما تظل البنيات المحيطة به عاجزة عن استيعاب حركة السيارات والشاحنات والقطارات والمياه والتوسع العمراني.
لهذا تبدو المشاريع الجديدة أقرب إلى عملية استباق للتحول المنتظر. فالاستثمار في المنشآت الفنية وتصريف المياه قد لا يحظى بالاهتمام نفسه الذي تحظى به المحطات والقطارات والمطارات، لكنه يمثل جزءا أساسيا من قدرة البنية التحتية على الاشتغال دون اختناقات أو اضطرابات.
وفي قلب هذه التحولات توجد النواصر، التي أصبحت واحدة من أكثر المناطق الاقتصادية دينامية داخل جهة الدار البيضاء سطات، بفضل موقعها بين العاصمة الاقتصادية والمطار والطرق السيارة والمناطق الصناعية واللوجستيكية.
لكن توسع الاستثمار يفرض سؤالا جهويا لا ينبغي تجاهله: ماذا ستربح ساكنة النواصر من كل هذه المشاريع؟
فالتحول الحقيقي لن يتحقق فقط بوصول قطار أسرع إلى المطار أو بإنجاز منشآت جديدة، وإنما عندما تنعكس الاستثمارات على التنقل اليومي للسكان، وجودة الطرق، وفرص الشغل، والخدمات والمرافق والتخطيط العمراني.
كما أن الارتفاع المنتظر لقيمة العقار والنشاط الاقتصادي حول المطار يمكن أن يشكل فرصة لجذب استثمارات جديدة، لكنه يحتاج في المقابل إلى تخطيط يمنع ظهور مناطق عمرانية وصناعية تنمو بوتيرة أسرع من قدرة التجهيزات العمومية على مواكبتها.
النواصر اليوم أمام فرصة نادرة. موقعها الجغرافي يجعلها مرشحة لتصبح امتدادا اقتصاديا قويا للدار البيضاء، وليس مجرد منطقة عبور نحو المطار.
وإذا نجحت مختلف الأوراش في الالتقاء ضمن رؤية واحدة، فقد تتغير صورة المنطقة خلال السنوات المقبلة بالكامل، من مجال محيط بمطار محمد الخامس إلى قطب اقتصادي ولوجستي جديد في قلب جهة الدار البيضاء سطات.



