حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

 تتجه الحكومة المغربية إلى إحداث إصلاح شامل لمرسوم الصفقات العمومية، وذلك بعد ثلاثة عشر عامًا من دخوله حيز التنفيذ، في إطار تحديث المنظومة القانونية المؤطرة للطلبيات العمومية، وجعلها أكثر مرونة وشفافية وانفتاحًا على المقاولات الصغرى جدًا والصغرى والمتوسطة، والشركات الناشئة، والتعاونيات.

ويهدف مشروع المرسوم الجديد إلى ملاءمة نظام الصفقات العمومية مع التحولات الاقتصادية التي تعرفها المملكة، من خلال تبسيط المساطر الإدارية، وتحسين ولوج الفاعلين الاقتصاديين إلى الطلبيات العمومية، وتعزيز مساهمة الاستثمار العمومي في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ومن أبرز المستجدات التي جاء بها المشروع، رفع السقف المالي لسندات الطلب إلى 800 ألف درهم، شاملًا للرسوم، بدل السقف المعمول به حاليًا، بما يمنح الإدارات العمومية مرونة أكبر في إنجاز المشتريات والخدمات، مع تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع وتقليص الآجال الإدارية.

كما يتضمن المشروع تبسيط مساطر إسناد مهام الإشراف المفوض على المشاريع، بما يساهم في تحسين إنجاز الأوراش العمومية، ورفع نجاعة تدبير المشاريع، مع تقليص التعقيدات المرتبطة بالإجراءات الإدارية.

وفي خطوة تروم دعم النسيج الاقتصادي الوطني، يفتح مشروع المرسوم المجال بشكل أوسع أمام المقاولات الصغرى جدًا والصغرى والمتوسطة، والمقاولات الناشئة، والتعاونيات للمشاركة في الصفقات العمومية، عبر اعتماد آليات جديدة تضمن تكافؤ الفرص وتعزز المنافسة العادلة.

ويكرس الإصلاح أيضًا تحولًا في معايير إسناد الصفقات، حيث لم يعد العرض الأقل تكلفة هو المعيار الحاسم، بل أصبح التركيز على “أفضل عرض”، الذي يجمع بين الجودة، والكفاءة التقنية، والابتكار، والقيمة المضافة، بما يضمن تحسين جودة الخدمات والأشغال المنجزة لفائدة الإدارات العمومية.

كما يمنح المشروع أهمية أكبر للبعد الاجتماعي، من خلال إدراج معايير تراعي التكاليف الاجتماعية والبيئية ضمن عملية تقييم العروض، بما ينسجم مع توجهات التنمية المستدامة وتعزيز المسؤولية الاجتماعية للمقاولات.

ومن بين أبرز المستجدات كذلك، اعتماد أفضلية ترابية في بعض الصفقات، بهدف تشجيع المقاولات المحلية، وتحفيز الاقتصاد الجهوي، وتعزيز التنمية على المستوى الترابي، بما ينسجم مع توجهات الجهوية المتقدمة وتقليص الفوارق بين مختلف مناطق المملكة.

ويرى متابعون أن هذا الإصلاح يمثل خطوة مهمة نحو تحديث منظومة الصفقات العمومية، باعتبارها إحدى أهم أدوات الاستثمار العمومي، كما سيساهم في تحسين مناخ الأعمال، وتعزيز الشفافية، وخلق فرص أكبر للمقاولات الوطنية، خاصة الصغيرة منها، للمساهمة في إنجاز المشاريع العمومية والمشاركة في التنمية الاقتصادية للمملكة.