حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تفتح صناعة الطيران المغربية صفحة جديدة من الاندماج في سلاسل الإنتاج العالمية، بالتزامن مع دخول طائرة الشحن الجديدة Airbus A350F مرحلة الاختبارات الجوية، بعد تنفيذها أول رحلة تجريبية انطلاقاً من منشآت «إيرباص» في مدينة تولوز الفرنسية، في خطوة تمهد لسلسلة من الاختبارات التقنية قبل استكمال إجراءات الاعتماد والانتقال إلى الإنتاج.

وتستند «إيرباص» في تطوير الطائرة الجديدة إلى عائلة A350-1000، مع تصميم مخصص للنقل الجوي للشحنات الثقيلة والكبيرة الحجم. ويحمل النموذج الأولي، الذي يحمل الرمز MSN700، حمولة تصل إلى 111 طناً، فيما يبلغ عرض باب الشحن نحو 4.3 أمتار، بما يتيح التعامل مع شحنات ذات أحجام كبيرة.

ولا تمثل الرحلة التجريبية الأولى سوى بداية لمسار اختباري واسع، إذ يرتقب أن تخضع الطائرة لنحو 400 ساعة من الاختبارات، يجري خلالها جمع وتحليل آلاف البيانات المرتبطة بأدائها وقدرتها على الاستجابة لمختلف ظروف التحليق، قبل الانتقال إلى المراحل النهائية من برنامج الاعتماد.

وبالنسبة إلى المغرب، تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل توسع موقع المملكة داخل المنظومة الصناعية المرتبطة بمجموعة «إيرباص»، من خلال إيرباص أتلانتيك وشبكة من الشركات والموردين المحليين المنخرطين في تصنيع عدد من مكونات الطائرات.

ويشمل النشاط الصناعي المرتبط بهذا المسار مجموعة من التجهيزات والمكونات، من بينها التجهيزات الكهربائية والأنابيب والأجزاء الهيكلية المعدنية، بما يعكس انتقال صناعة الطيران المغربية تدريجياً من استقطاب أنشطة صناعية محدودة إلى توسيع قاعدة التصنيع والموردين المرتبطين بكبار المصنعين العالميين.

ويُنتظر أن يتعزز هذا المسار ابتداءً من 2027، مع توجه مجموعة داهر إلى نقل جزء من تصنيع مكونات وهياكل وأغطية طائرات A320 وA330 وA350 من مصنعها بمدينة تارب الفرنسية إلى موقعها الصناعي في طنجة.

ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على نقل نشاط صناعي إلى المغرب، بل تمتد إلى توسيع نطاق ارتباط النسيج الصناعي الوطني ببرامج إنتاج طائرات تنتمي إلى واحدة من أبرز عائلات الطائرات التجارية التي تطورها «إيرباص».

كما يرتقب، في إطار المشروع نفسه، إسناد تصنيع نحو ألف قطعة هيدروليكية وميكانيكية إلى مقاولات محلية، وهو ما يمكن أن يوسع قاعدة الشركات المغربية المرتبطة بالقطاع، ويفتح المجال أمام مزيد من اندماج المقاولات الوطنية في سلاسل القيمة الخاصة بصناعة الطائرات ومكوناتها.

وهكذا، تأتي اختبارات A350F في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز موقعه كمنصة صناعية في مجال الطيران، فيما يكتسب توسيع قاعدة الموردين المحليين ونقل تصنيع مكونات إضافية إلى المملكة أهمية متزايدة في رفع مستوى الاندماج الصناعي وتعميق حضور الشركات المغربية في منظومة الطيران العالمية.

فالرهان لم يعد يقتصر على استقطاب مصانع أو أنشطة تجميع، وإنما يتجه بصورة أكبر نحو توسيع قاعدة التصنيع المحلي وربط المقاولات المغربية ببرامج إنتاج الطائرات العالمية، وهو ما يمنح كل مشروع جديد مرتبط بكبار المصنعين أهمية تتجاوز حجم النشاط المنقول إلى المملكة، لتشمل أثره المحتمل على منظومة الموردين والكفاءات الصناعية والتكامل داخل قطاع الطيران.