يتجه حزب الاستقلال، يوم السبت 3 أكتوبر، إلى محطة تنظيمية حاسمة لتحديد موقعه في المرحلة السياسية المقبلة، من خلال دورة استثنائية لمجلسه الوطني ستخصص لتقييم نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر، والتداول بشأن موقف الحزب من المشاركة في الحكومة الجديدة.
وتأتي هذه الدورة في سياق انطلاق مشاورات تشكيل الحكومة التي تقودها رئيسة الحكومة المكلفة، فاطمة الزهراء المنصوري، بعد تعيينها يوم 29 شتنبر وتكليفها بتشكيل الحكومة. وكان وفد حزب الاستقلال، برئاسة الأمين العام نزار بركة، قد دخل بدوره في هذه المشاورات، في إطار الاتصالات الجارية مع الأحزاب السياسية بشأن تركيبة الأغلبية المقبلة.
ويمنح اجتماع المجلس الوطني الحزب فرصة للانتقال من مستوى المشاورات التي يجريها الأمين العام إلى التداول داخل المؤسسة الحزبية المخولة باتخاذ القرار. وكان حزب الاستقلال قد أحال في وقت سابق مسألة المشاركة في الحكومة على مجلسه الوطني، بما يجعل دورة السبت محطة لاتخاذ موقف مؤسساتي بشأن موقع الحزب في المرحلة المقبلة.
وبالتوازي مع ملف المشاركة الحكومية، سيخصص المجلس جانباً من أشغاله لتقييم نتائج الانتخابات التشريعية. ويأتي ذلك في أعقاب حصول حزب الاستقلال على 65 مقعداً، ليحتل المرتبة الثالثة في الخريطة البرلمانية الجديدة، خلف حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً والتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً.
ولا ينفصل تقييم النتائج الانتخابية عن النقاش المرتبط بموقع الحزب داخل الأغلبية أو المعارضة، إذ سيكون أعضاء المجلس الوطني أمام قراءة للنتائج التي أفرزها الاقتراع، إلى جانب المعطيات السياسية التي حملتها المشاورات الجارية بشأن تشكيل الحكومة.
وكان نزار بركة قد أكد، عقب لقاء وفد الحزب برئيسة الحكومة المكلفة، أن الحزب سيواصل دعم التجربة السياسية المقبلة كيفما كان الموقع الذي سيشغله، كما أشار إلى ملفات يعتبرها الحزب ذات أولوية في المرحلة المقبلة، من بينها التشغيل والاستثمار والقدرة الشرائية وتوسيع الطبقة الوسطى.
وتكتسب هذه المواقف أهمية في ضوء انتقال الحزب من موقعه داخل الأغلبية الحكومية السابقة إلى وضع جديد فرضته نتائج انتخابات 23 شتنبر وإعادة ترتيب موازين القوى داخل مجلس النواب. وبالتالي، فإن قرار المشاركة لن يتعلق فقط بمبدأ الدخول إلى الحكومة، وإنما سيحدد أيضاً طبيعة موقع الحزب داخل الهندسة السياسية الجديدة.
وتنعقد دورة المجلس الوطني في وقت تتزامن فيه تحركات عدد من الأحزاب مع المشاورات التي تقودها المنصوري. فقد أفادت معطيات منشورة بأن أحزاباً أخرى تعقد بدورها اجتماعات لمؤسساتها التقريرية للتداول بشأن موقعها من الحكومة المقبلة، بما يجعل الأيام المقبلة مرحلة تتبلور خلالها مواقف الأحزاب من تركيبة الأغلبية المنتظرة.
وبذلك، سيكون المجلس الوطني لحزب الاستقلال أمام ملفين مترابطين: قراءة حصيلة الانتخابات وتحديد الدروس السياسية والتنظيمية منها، ثم اتخاذ موقف مؤسساتي من المشاركة في الحكومة المقبلة.
أما القرار النهائي، فسيعطي صورة أوضح عن الخطوة التي سيعتمدها حزب الاستقلال في المرحلة التالية من مشاورات تشكيل الحكومة، في انتظار أن تستكمل المنصوري اتصالاتها مع مختلف القوى السياسية المعنية بتشكيل الأغلبية.



