حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

المغرب يشدد الخناق على قرصنة IPTV.. عقوبات مشددة تصل إلى 4 سنوات سجناً وغرامة بـ600 ألف درهم

دخل المغرب مرحلة جديدة في مواجهة قرصنة المحتوى التلفزيوني المدفوع، مع تشديد الإطار القانوني لمكافحة الاستعمال غير المشروع لخدمات البث عبر الإنترنت، خصوصاً أنظمة IPTV التي تتيح الوصول إلى قنوات ومنصات مدفوعة خارج القنوات القانونية.
ويستهدف القانون رقم 013.26 مختلف حلقات السلسلة غير القانونية المرتبطة بهذا النشاط، بما يشمل مزودي الخدمات غير المشروعة، وإعادة البيع، والاستضافة، والبث، إضافة إلى الأشخاص أو الجهات التي تتولى تركيب أنظمة تتيح الولوج غير القانوني إلى القنوات المدفوعة.
ويأتي هذا التشديد في سياق حماية حقوق أصحاب المحتوى والناشرين ومكافحة أشكال القرصنة الرقمية التي أصبحت تعتمد على تقنيات أكثر تطوراً، ما جعل التصدي لها يتطلب آليات قانونية وتقنية أكثر صرامة.
ومن أبرز المستجدات التي يكرسها الإطار القانوني الجديد توسيع نطاق عمليات المراقبة، إذ يمكن للأعوان المؤهلين والمحلفين، وفق الشروط القانونية المعمول بها، القيام بعمليات معاينة ومراقبة للمحلات والأنظمة والتجهيزات التي يشتبه في استخدامها ضمن أنشطة غير قانونية، مع إمكانية حجز المعدات ذات الصلة.
ولا تقتصر الإجراءات على الأشخاص الذين يقدمون خدمات IPTV غير القانونية بشكل مباشر، بل تمتد إلى مختلف المتدخلين في السلسلة، في محاولة لتجفيف منابع القرصنة وعدم الاكتفاء بملاحقة المستخدم النهائي.
كما تتضمن المقتضيات الجديدة عقوبات أكثر صرامة في حالات العود، حيث يمكن أن تصل العقوبة إلى أربع سنوات من السجن وغرامة قدرها 600 ألف درهم، بحسب طبيعة المخالفة والظروف المرتبطة بها.
وفي الجانب التقني، يمكن للسلطات القضائية، في إطار المساطر القانونية، طلب بيانات تقنية مرتبطة بالولوج إلى الخدمات غير المشروعة، بما في ذلك عناوين بروتوكول الإنترنت (IP)، بهدف المساعدة في تحديد مصادر الخدمات وتحديد المسؤولين عن تشغيلها أو توزيعها.
ويعكس هذا التوجه انتقال مكافحة القرصنة في المغرب من التركيز على المستخدمين أو نقاط البيع فقط إلى استهداف المنظومة بأكملها، من مزودي الخدمات إلى الموزعين والمستضيفين والمشغلين التقنيين.
ويأتي ذلك في وقت أصبح فيه IPTV وسيلة شائعة لمتابعة القنوات التلفزيونية والمحتويات الرياضية والترفيهية عبر الإنترنت، غير أن استخدام هذه التقنية في حد ذاته لا يشكل مخالفة؛ وإنما يتعلق الأمر بالخدمات التي توفر محتوى محمياً بحقوق التأليف والاستغلال دون ترخيص قانوني.
وتدعو المقاربة الجديدة إلى التمييز بين خدمات IPTV القانونية، التي تعمل بموجب تراخيص واتفاقيات مع أصحاب الحقوق، وبين الخدمات المقرصنة التي تبيع أو توزع اشتراكات غير مرخصة للوصول إلى قنوات ومحتويات مدفوعة.
ومن المنتظر أن يؤدي تشديد المراقبة والعقوبات إلى إعادة ترتيب سوق البث الرقمي في المغرب، خصوصاً بالنسبة إلى الجهات التي تعتمد على إعادة بيع الاشتراكات غير القانونية أو توفير حلول تقنية للولوج إلى المحتويات المحمية دون الحصول على التراخيص المطلوبة.
وبذلك، يبعث المغرب برسالة واضحة إلى مختلف المتدخلين في هذا المجال: مكافحة القرصنة لم تعد تقتصر على حجب المواقع أو توقيف بعض الموزعين، بل أصبحت تستهدف مختلف حلقات السلسلة غير القانونية، مع اعتماد أدوات قانونية وتقنية أكثر تطوراً لحماية حقوق أصحاب المحتوى وضمان احترام قواعد المنافسة والاستغلال المشروع للمصنفات الرقمية.