حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تضع التطورات الأخيرة في ملف الصحراء المغربية المؤسسات الوطنية أمام رهانات جديدة، تتجاوز تسجيل المكاسب الدبلوماسية إلى مواكبة تداعياتها السياسية والمؤسساتية والتنموية.

وهي الرسالة التي حملتها كلمة أحمد التويزي، رئيس مجلس النواب، خلال الجلسة المشتركة لمجلسي البرلمان المنعقدة يوم الاثنين 2 نونبر 2026، والتي خصصت لمناقشة مستجدات القضية الوطنية والاحتفاء بالذكرى الأولى لعيد الوحدة.

وفي هذا السياق، اعتبر التويزي أن عدم تمديد مهمة بعثة المينورسو يشكل تحولا بالغ الدلالة في مسار القضية الوطنية، ويؤشر على نهاية مرحلة امتدت خمسة وثلاثين عاما.

واستنادا إلى مضامين بلاغ الديوان الملكي، دعا إلى ترتيب الآثار المترتبة عن انتهاء التفويض الأممي، وفي مقدمتها إنهاء وجود البعثة بالأقاليم الجنوبية للمملكة، ومغادرة أفرادها، وسحب مركباتها ومعداتها، وإزالة الرموز المرتبطة بحضورها الميداني، في إطار تكريس السيادة الوطنية وصيانة المكتسبات مع احترام الشرعية الدولية.

ولم يقتصر تناول رئيس مجلس النواب لمستجدات القضية الوطنية على أبعادها السياسية والدبلوماسية، بل توقف عند الوضع الإنساني للمحتجزين في مخيمات تندوف، داعيا إلى تحرك دولي عاجل لإنهاء معاناتهم.

وانتقد استمرار استعمالهم «ورقة للضغط والابتزاز»، في ظل حرمانهم، وفق ما جاء في كلمته، من حقوقهم الأساسية في حرية الاختيار والتنقل والسفر والهوية والتعبير عن الرأي.

وعلى مستوى المسؤوليات الداخلية، شدد التويزي على أن أهمية المرحلة لا تقاس فقط بالمكاسب الدبلوماسية، بل أيضا بمدى القدرة على حمايتها ومواصلة البناء والتنمية وتعزيز مكانة المغرب دوليا.

وأكد، في هذا الإطار، انخراط البرلمان بمجلسيه ومختلف مكوناته في مواصلة التعبئة الوطنية تحت القيادة الملكية، والاضطلاع باختصاصاته الدستورية في التشريع والرقابة والدبلوماسية البرلمانية، دفاعا عن المصالح العليا للمملكة ومواكبة للأوراش التنموية بالأقاليم الجنوبية.

ودعا رئيس مجلس النواب إلى ترجمة الإجماع الوطني حول القضية إلى عمل مؤسساتي متواصل، يواكب التطورات المقبلة، ويعزز المكتسبات، ويجعل من تنمية الأقاليم الجنوبية وترسيخ إشعاعها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي تعبيرا ملموسا عن السيادة الوطنية.

وفي معرض تأكيده على وحدة الموقف الوطني، اعتبر التويزي أن اجتماع ممثلي الأمة بمختلف انتماءاتهم السياسية يجسد الإجماع حول الصحراء المغربية، مشددا على أنها «قضية وجود، وليست مجرد مسألة حدود»، وأن الوحدة الترابية للمملكة «ليست موضوع مساومة، ولا مجالا للتنازل».

وأرجع رئيس مجلس النواب المكاسب التي راكمتها القضية الوطنية إلى الرؤية الملكية والعمل الدبلوماسي المتواصل، مشيرا إلى دورهما في توسيع الدعم الدولي للموقف المغربي، وتعزيز مكانة مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساسا واقعيا وذا مصداقية لتسوية النزاع الإقليمي.