حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تتجه أنظار حزب التقدم والاشتراكية، الثلاثاء المقبل، إلى اجتماعه الاستثنائي للجنة المركزية، في وقت تتسارع فيه المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة، وتبرز أمام قيادة الحزب مسألة تحديد موقعه السياسي خلال المرحلة القادمة، سواء داخل الأغلبية أو من موقع المعارضة.

ومن المرتقب أن تنعقد الدورة الاستثنائية للجنة المركزية يوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، ابتداء من الساعة التاسعة صباحاً بالمقر الوطني للحزب، حيث سيجري أعضاء اللجنة مناقشة التطورات السياسية التي أعقبت الانتخابات التشريعية الأخيرة، إلى جانب تقييم نتائج الاستحقاق الانتخابي وانعكاساته على المشهد السياسي الوطني.

ويتضمن جدول أعمال الدورة عرض ومناقشة والمصادقة على التقرير السياسي الذي سيقدمه الأمين العام للحزب، نبيل بنعبد الله، باسم المكتب السياسي، تحت عنوان يتعلق بـ«مجريات ونتائج الانتخابات التشريعية، وتطورات الأوضاع السياسية المترتبة عنها».

وتأتي هذه المحطة التنظيمية في ظل استمرار النقاش داخل حزب «الكتاب» بشأن الخيار الذي ينبغي اعتماده في المرحلة المقبلة. وبينما تطرح إمكانية مواصلة العمل من موقع المعارضة، الذي اختاره الحزب خلال الولاية المنتهية، تبرز داخل النقاش الحزبي أيضاً فرضية المشاركة في الحكومة المقبلة، خصوصاً في حال أفرزت المشاورات السياسية صيغة ائتلافية تتقاطع مع عدد من مواقف الحزب وأولوياته.

وكان نبيل بنعبد الله قد أكد، عقب لقائه بفاطمة الزهراء المنصوري، أن التقدم والاشتراكية لم يتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن المشاركة في الحكومة، موضحاً أن المسألة ما تزال خاضعة للنقاش داخل أجهزة الحزب. وأشار إلى أن تحديد الموقف لا يرتبط فقط بالجهة التي ستقود الحكومة، وإنما أيضاً بطبيعة التحالفات التي ستتشكل وبمضامين البرنامج الحكومي المرتقب.

ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة في ظل استمرار المشاورات التي تقودها المنصوري مع الأحزاب السياسية، بهدف بلورة أغلبية حكومية قادرة على تشكيل الحكومة المقبلة. فتركيبة هذه الأغلبية ستظل عاملاً أساسياً في تحديد مواقف عدد من الأحزاب التي لم تحسم بشكل نهائي خيار المشاركة أو المعارضة.

وفي هذا السياق، برز عقب اللقاء بين التقدم والاشتراكية وقيادة الأصالة والمعاصرة وجود نقاط تقاطع حول عدد من القضايا المرتبطة بالمرحلة السياسية المقبلة. وقال بنعبد الله إن اللقاء أفضى إلى تسجيل نقاط التقاء مختلفة، وهو ما يفتح المجال أمام استمرار الحوار حول إمكانات التعاون السياسي، من دون أن يعني ذلك، في حد ذاته، اتخاذ قرار نهائي بشأن المشاركة الحكومية.

كما أن شكل الأغلبية التي ستتبلور خلال الأيام المقبلة قد يكون له تأثير مباشر على حسابات حزب التقدم والاشتراكية. وفي حال اتجهت المشاورات نحو صيغة تضم إلى جانب الأصالة والمعاصرة أحزاباً أخرى من مكونات الكتلة الديمقراطية السابقة، فإن ذلك قد يعيد طرح مسألة مشاركة «الكتاب» في الحكومة بصورة أكثر جدية داخل مؤسساته.

لكن الحسم في هذه المسألة يبقى من اختصاص الهيئات التقريرية للحزب، وهو ما يمنح اجتماع اللجنة المركزية المرتقب أهمية سياسية وتنظيمية خاصة. فإلى جانب تقييم نتائج الانتخابات، سيكون أعضاء اللجنة أمام مناقشة المرحلة السياسية الجديدة، وتحديد طبيعة الموقف الذي ينبغي أن يعتمده الحزب في ظل التحولات التي أفرزتها الاستحقاقات الأخيرة.

وبذلك، لن تكون دورة الثلاثاء مجرد محطة لتقييم النتائج الانتخابية، وإنما مناسبة لمناقشة الخيارات السياسية المطروحة أمام التقدم والاشتراكية في المرحلة المقبلة، في انتظار ما ستفرزه المشاورات الحكومية وما سيقرره الحزب بشأن موقعه داخل المشهد السياسي الجديد.