حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

دخلت مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، اليوم الاثنين، مرحلة ثانية يفترض أن تكون أكثر تفصيلا، مع انتقال النقاش من الاتصالات السياسية الأولية إلى بحث ملامح الأغلبية المقبلة وتركيبتها، في وقت تتجه فيه المفاوضات إلى قضايا توزيع القطاعات الحكومية وصياغة الأولويات التي ستؤطر البرنامج الحكومي خلال الولاية الجديدة.

وتأتي هذه المرحلة عقب الجولة الأولى من المشاورات التي قادتها رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري مع ممثلي الأحزاب المعنية بالمشاركة في الأغلبية، والتي شكلت مناسبة لبلورة التصورات الأولية بشأن التحالفات الممكنة وشكل الحكومة المرتقبة.

ويرتقب أن تركز اللقاءات الجديدة على الجوانب العملية للهندسة الحكومية، ولا سيما توزيع الحقائب بين مكونات الأغلبية، وتحديد طبيعة المسؤوليات التي يمكن أن تتولاها مختلف الأحزاب، فضلا عن تداول الأسماء المرشحة للاستوزار. وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها بالتوازنات السياسية داخل الأغلبية وبمدى قدرتها على ضمان الانسجام في تدبير المرحلة المقبلة.

وتجري هذه المفاوضات في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026، وأسفرت عن خريطة سياسية وبرلمانية جديدة تفرض على الأحزاب الفائزة التوصل إلى صيغة توافقية تسمح بتشكيل أغلبية قادرة على تحمل مسؤولية تدبير الحكومة وضمان استقرارها وانسجام مكوناتها.

وبالتوازي مع النقاش المرتبط بالحقائب الوزارية، ينتظر أن يحظى البرنامج الحكومي بحيز مهم من المشاورات، باعتباره الإطار الذي ستحدد من خلاله الحكومة المقبلة أولوياتها والتزاماتها خلال الولاية الجديدة. ومن المنتظر أن يشمل النقاش عددا من القضايا الاقتصادية والاجتماعية والاستثمارية، إلى جانب التشغيل والتعليم والصحة والماء والطاقة والقدرة الشرائية، وهي ملفات تفرض نفسها ضمن أبرز التحديات التي ستواجه الحكومة المقبلة.

ولا يتعلق الأمر فقط بتوزيع القطاعات بين الأحزاب، بل أيضا بمحاولة تحقيق قدر من الانسجام بين التوجهات السياسية لمكونات الأغلبية والأولويات التي يفترض أن يتضمنها البرنامج الحكومي. وهو ما يجعل المفاوضات الحالية اختبارا مبكرا لقدرة الأطراف المشاركة على الوصول إلى توافقات بشأن الملفات الكبرى، وليس فقط بشأن المواقع والمناصب.

ومن شأن نتائج هذه الجولة أن توضح بصورة أكبر طبيعة التحالف الذي سيتولى قيادة الحكومة الجديدة، ومدى التقارب بين مكوناته، في أفق حسم توزيع المسؤوليات والاتفاق على الخطوط العريضة للبرنامج الحكومي. وبعد استكمال هذه المشاورات، ستنتقل العملية إلى المراحل الدستورية المرتبطة بتشكيل الحكومة وتقديم برنامجها أمام البرلمان.

وتحمل الجولة الثانية، بهذا المعنى، أهمية خاصة لأنها تنقل المشاورات من مستوى جس النبض السياسي إلى مرحلة التفاوض حول التفاصيل، بما في ذلك تركيبة الحكومة وأسماء الوزراء وأولويات العمل الحكومي، في انتظار أن تتبلور الصيغة النهائية للأغلبية المقبلة.