ومنذ إعادة العمل بالخدمة العسكرية سنة 2019، أصبح التجنيد يشكل فرصة مهمة أمام الشباب المغربي لاكتساب مهارات مهنية وسلوكية جديدة، إلى جانب المساهمة في تعزيز روح الانتماء للوطن والتعرف عن قرب على قيم التضحية والانضباط والعمل الجماعي التي تتميز بها القوات المسلحة الملكية.
ولا يقتصر برنامج الخدمة العسكرية على التكوين العسكري فقط، بل يشمل أيضًا برامج للتأهيل المهني والتقني في مجالات متعددة، من بينها المعلوميات، والميكانيك، والكهرباء، واللوجستيك، والإسعافات الأولية، والاتصالات، وهو ما يمنح المجندين خبرات عملية تساعدهم على الاندماج في سوق الشغل بعد انتهاء فترة الخدمة.
كما تساهم الخدمة العسكرية في بناء شخصية الشباب، من خلال تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية روح القيادة، واحترام الوقت، والعمل ضمن فريق، والقدرة على تحمل المسؤولية واتخاذ القرار في مختلف الظروف، وهي مهارات أصبحت مطلوبة في الحياة المهنية والإدارية.
ويعد التجنيد كذلك مدرسة لترسيخ قيم المواطنة، إذ يجمع شبابًا من مختلف جهات المملكة، ومن بيئات اجتماعية وثقافية متنوعة، داخل فضاء واحد يقوم على المساواة والانضباط والاحترام المتبادل، مما يعزز التماسك الوطني ويقوي الشعور بالانتماء إلى الوطن.
ومن الجانب الاقتصادي، يوفر التكوين الذي يتلقاه المجندون فرصًا أفضل للاندماج في سوق العمل، حيث يستفيد العديد منهم من شهادات وخبرات مهنية تفتح أمامهم آفاقًا جديدة في القطاعين العام والخاص، كما يكتسبون خبرة عملية تحظى بتقدير العديد من المؤسسات والمقاولات.
ويكتسي التجنيد العسكري أهمية متزايدة في ظل التحديات الأمنية والإقليمية الراهنة، حيث يساهم في إعداد موارد بشرية مؤهلة وقادرة على دعم جهود القوات المسلحة الملكية في حماية أمن الوطن والدفاع عن مصالحه، مع ترسيخ ثقافة الانضباط والمسؤولية لدى الشباب.
لقد أثبتت التجربة المغربية أن الخدمة العسكرية ليست مجرد واجب وطني، بل هي أيضًا مدرسة لبناء الإنسان، وفرصة لاكتساب المعرفة والمهارات والخبرة، بما يسهم في إعداد شباب قادر على مواجهة تحديات المستقبل والمشاركة الفعالة في مسيرة التنمية التي يشهدها المغرب.
وفي ظل المشاريع التنموية الكبرى التي تعرفها المملكة، يبقى الاستثمار في العنصر البشري أحد أهم ركائز النجاح، وهو ما يجعل التجنيد العسكري أداةً لتعزيز الكفاءات، وترسيخ قيم المواطنة، وإعداد جيل مؤهل لخدمة الوطن والمساهمة في بناء مغرب أكثر قوة وتقدمًا.



