حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ملف “سياحة الولادة” إلى واجهة النقاش، بعد توقيعه أوامر تنفيذية جديدة تهدف إلى الحد من هذه الظاهرة، في إطار سياسة ترمي إلى تشديد قواعد منح الجنسية الأمريكية بالولادة ومراجعة آليات الاستفادة من حق المواطنة الممنوح للمولودين على الأراضي الأمريكية. وتثير هذه الإجراءات اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط المغربية، خاصة لدى الأسر التي كانت تعتبر الولادة في الولايات المتحدة وسيلة لضمان حصول أبنائها على الجنسية الأمريكية، بما توفره من فرص مستقبلية في مجالات التعليم والعمل والإقامة. وخلال السنوات الماضية، اختارت بعض الأسر المغربية السفر إلى الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة من الحمل، حيث كان الطفل المولود هناك يحصل تلقائيًا على الجنسية الأمريكية وفق مبدأ “حق الأرض”، بينما يتحمل الوالدان تكاليف السفر والإقامة والولادة داخل المستشفيات الأمريكية. ومن المنتظر أن تؤدي القرارات الجديدة إلى تشديد إجراءات منح التأشيرات للنساء الحوامل، مع زيادة عمليات التدقيق في الغرض الحقيقي من السفر، خاصة إذا اشتبهت السلطات الأمريكية في أن الهدف الأساسي هو الولادة داخل الولايات المتحدة للحصول على الجنسية للمولود. كما تستهدف هذه الإجراءات الوسطاء والشركات التي تنظم رحلات “سياحة الولادة”، وتشمل خدمات استخراج التأشيرات، وحجز السكن، والتنسيق مع المستشفيات مقابل مبالغ مالية مرتفعة. ورغم أن هذه الظاهرة تبقى محدودة في المغرب مقارنة ببعض الدول، فإن عدداً من الأسر المغربية، خاصة الميسورة منها، كانت ترى في الولادة بالولايات المتحدة استثمارًا طويل الأمد في مستقبل أبنائها، لما تمنحه الجنسية الأمريكية من امتيازات تتعلق بالدراسة والعمل وحرية التنقل. غير أن تشديد القوانين قد يجعل هذا الخيار أكثر صعوبة، سواء على مستوى الحصول على التأشيرة أو عند دخول الأراضي الأمريكية، كما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف السفر والخدمات القانونية والطبية، وزيادة احتمالات رفض طلبات التأشيرة إذا تبين أن الهدف الرئيسي من الزيارة هو الولادة فقط. وفي المقابل، يرى خبراء القانون أن الأوامر التنفيذية لا تعني بالضرورة إلغاء مبدأ الجنسية بالولادة، لأن هذا الحق يستند إلى التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي، وهو ما يجعل أي تغيير جذري فيه خاضعًا للنقاش الدستوري والطعون القضائية. لذلك، فإن مستقبل هذه الإجراءات سيظل مرتبطًا بما ستقرره المحاكم الأمريكية، التي سيكون لها الدور الحاسم في تحديد مدى قانونية تطبيقها وحدودها. ويتوقع متابعون أن تدفع هذه التطورات العديد من الأسر المغربية إلى إعادة النظر في خططها، مع التركيز بشكل أكبر على المسارات القانونية التقليدية للهجرة، مثل الدراسة، أو الاستثمار، أو برامج العمل، بدل الاعتماد على خيار الولادة داخل الولايات المتحدة. كما يؤكد مختصون أن التخطيط لمستقبل الأبناء لم يعد يقتصر على الحصول على جنسية أجنبية، بل أصبح يعتمد أيضًا على جودة التعليم، واكتساب المهارات، والاستفادة من فرص الاندماج في سوق العمل العالمي. وفي النهاية، تعكس قرارات إدارة ترامب توجهًا نحو تشديد سياسة الهجرة والحد من الممارسات التي تعتبرها السلطات الأمريكية استغلالًا لقوانين الجنسية، وهو ما يجعل خيار الولادة في الولايات المتحدة أكثر تعقيدًا بالنسبة للأسر المغربية، ويستوجب دراسة قانونية دقيقة ومتابعة مستمرة للتطورات التشريعية والقضائية قبل اتخاذ أي قرار بالسفر لهذا الغرض.