لم تعد التحديات التي تواجه التجار والمهنيين مرتبطة فقط بتراجع القدرة الشرائية وانخفاض حجم المعاملات، بل امتدت، بحسب الاتحاد المغربي للتجار والمهنيين، إلى التكاليف المرتبطة بتدبير الأنشطة اليومية وتعقيدات المساطر الإدارية، وهو ما دفع التنظيم النقابي إلى مطالبة الحكومة الجديدة بإجراءات عملية لحماية تجارة القرب والمقاولات الصغرى والمتوسطة.
وفي بلاغ له، دعا المكتب الوطني للاتحاد المغربي للتجار والمهنيين، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، بنك المغرب والمؤسسات البنكية والجهات المعنية إلى مراجعة شروط الاستفادة من خدمات الأداء الإلكتروني، مقترحا اعتماد عمولات بنسبة صفر في المائة على التجار والمهنيين عند استخلاص المدفوعات بالبطاقات البنكية عبر أجهزة الأداء الإلكتروني (TPE).
ولا يستهدف هذا المطلب، وفق توجه البلاغ، رفض تحديث وسائل الأداء، بل تهيئة شروط تسمح للتجار بالانخراط في هذا التحول دون تحمل أعباء مالية إضافية قد تؤثر على مردودية أنشطتهم.
ويضع هذا الموقف مسألة كلفة المعاملات البنكية في صلب النقاش حول تحديث التجارة، خصوصا بالنسبة إلى المحلات الصغيرة التي تعمل بهوامش ربح محدودة. ذ
وفي هذا الإطار، شدد الاتحاد على ضرورة تقليص الرسوم، وتبسيط إجراءات الحصول على أجهزة الأداء، وتعزيز الشفافية في الشروط المعتمدة، بما يوسع الاستفادة من الخدمات الرقمية ويدعم الثقة في المعاملات التجارية.
وفي موازاة ذلك، أثار البلاغ إشكالية التدبير الإداري للمحلات التجارية، داعيا الجهات المعنية والجماعات الترابية إلى تسوية الملفات المتعلقة برخص واجهات المحلات واللافتات الإشهارية والواقيات الشمسية واستغلال الملك العمومي.
ويرى الاتحاد أن تعدد المساطر والوثائق المطلوبة وتباين الإجراءات يضعان المهنيين أمام صعوبات إضافية، تستدعي معالجة واضحة تراعي متطلبات التنظيم القانوني واستمرارية الأنشطة الاقتصادية.
كما نبه التنظيم النقابي إلى أهمية إيجاد حلول عملية لتقنين استعمال الواقيات الشمسية، بالنظر إلى دورها في حماية التجار والزبائن والسلع من التقلبات المناخية والتساقطات المطرية، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء.
ودعا، في هذا السياق، إلى تحقيق التوازن بين احترام القوانين والمحافظة على جمالية الفضاء العام وتوفير ظروف ملائمة لممارسة التجارة.
وتستند مطالب الاتحاد إلى ما وصفه بتراجع حاد في المعاملات وهوامش الأرباح، مقابل ارتفاع تكاليف التسيير والاستغلال وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين، وهي عوامل يعتبرها ضاغطة على استمرارية عدد من الأنشطة التجارية والمقاولات الصغيرة والمتوسطة.
وحذر من انعكاس استمرار هذه الصعوبات على مصادر رزق آلاف الأسر وعلى الدور الذي تضطلع به تجارة القرب في توفير فرص الشغل وتنشيط الاقتصاد المحلي.
وبناء على ذلك، دعا الاتحاد الحكومة الجديدة إلى بلورة سياسة عمومية تستجيب لإكراهات التجار والمهنيين، من خلال تخفيف الأعباء المالية والإدارية، وتعزيز الحماية الاجتماعية،
وفتح حوار منتظم ومسؤول مع ممثليهم النقابيين. ويؤكد هذا المطلب أن إصلاح القطاع التجاري، من منظور التنظيم، لا يقتصر على تحديث وسائل الأداء، بل يتطلب أيضا معالجة تكاليف النشاط اليومي وتبسيط المساطر، بما يضمن شروطا أكثر ملاءمة لاستمرار تجارة القرب وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.



