اعتبر مركز أبحاث «التجاري غلوبال ريسيرتش» أن قرار بنك المغرب الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 2,25 في المائة يعكس نقطة توازن نقدي، في وقت تظل فيه البيئة الاقتصادية العالمية محكومة بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، خصوصاً بشأن تطورات أسعار المنتجات الطاقية.
وأوضح المركز، في مذكرته الأخيرة «Fixed Income Weekly»، أن البنك المركزي يواصل اعتماد موقف حذر في ظل تضخم جرى التحكم فيه حتى الآن، بالتزامن مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية. واعتبر أن مستوى سعر الفائدة الرئيسي الحالي، البالغ 2,25 في المائة، يمثل، من وجهة نظره، نقطة توازن للسياسة النقدية في ظل الظروف الدولية الراهنة.
ويرتبط الاختبار الأساسي للسياسة النقدية المغربية، وفق قراءة المركز، بأفق سنة 2027، وتحديداً بمدى قدرة بنك المغرب على الحفاظ على أسعار الفائدة دون تغيير، في حال استمر الاتجاه نحو تشديد السياسة النقدية على المستوى الدولي.
ويرى خبراء «التجاري غلوبال ريسيرتش» أن هامش المناورة أمام بنك المغرب قد يتعرض لضغوط بفعل ثلاثة عوامل رئيسية.
ويتمثل العامل الأول في تقلص فوارق أسعار الفائدة الحقيقية مع كل من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي، وهو ما قد يفرض تحديات إضافية على السياسة النقدية المحلية في حال استمرار توجه المؤسسات النقدية الدولية نحو تشديد شروط التمويل.
أما العامل الثاني، فيرتبط بالضغوط المحتملة على الدرهم، في سياق يتوقع فيه المركز أن ينخفض سعر الصرف الفعلي الحقيقي بنسبة 4,1 في المائة خلال سنة 2026.
ويأتي العامل الثالث من جانب فاتورة الطاقة، التي قد يؤدي ارتفاع تكلفتها إلى زيادة الضغوط على الحسابات الخارجية للمغرب. وحسب «التجاري غلوبال ريسيرتش»، من شأن ذلك أن يرفع العجز الجاري إلى 4,6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى سيكون الأعلى منذ سنة 2018.
وبناء على هذه المعطيات، لا يتوقع المركز تغييراً في الوضع النقدي خلال السنة الجارية، إذ خلص إلى تبني سيناريو الإبقاء على الوضع القائم خلال سنة 2026، بما يعني استمرار سعر الفائدة الرئيسي عند مستواه الحالي، في غياب تطورات تدفع نحو تعديل الموقف النقدي.
غير أن هذا السيناريو لا يستبعد احتمال تغير اتجاه السياسة النقدية خلال السنة المقبلة، إذ يرى المركز أن تفاقم الصدمة المرتبطة بأسعار الطاقة خلال الأشهر المقبلة قد يدفع بنك المغرب إلى اعتماد توجه أكثر تشدداً.
وقال المركز في خلاصة مذكرته: «نضع سيناريو الإبقاء على الوضع القائم خلال سنة 2026. وعلاوة على ذلك، فإن تفاقم الصدمة الطاقية خلال الأشهر المقبلة قد يدفع بنك المغرب إلى إجراء تحول تشديدي خلال النصف الأول من 2027».
وتضع هذه القراءة سعر الفائدة الرئيسي عند 2,25 في المائة في موقع محوري ضمن معادلة السياسة النقدية المغربية، بين الحاجة إلى الحفاظ على استقرار الأسعار من جهة، ومواكبة التطورات النقدية والمالية الدولية وتأثيراتها المحتملة على الدرهم والحساب الجاري وكلفة الطاقة من جهة أخرى.



